السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى آخر القصة.
وَمِنْ بَنِي ضُبَيْعة بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْف بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، بِجَاد بن عثمان بن عامر.
وَمِنْ بَنِي لَوْذان بْنِ عَمْرو بْنِ عَوْف: نَبْتَل بْنُ الْحَارِثِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رسول الله، ﷺ -فيما بَلَغَنِي: "مَنْ أحبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الشَّيْطَانِ، فَلْيَنْظُرْ إلَى نَبْتَل بْنِ الْحَارِثِ"، وَكَانَ رَجُلًا جَسِيمًا أَذْلَمَ١ ثَائِرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، أَحْمَرَ الْعَيْنَيْنِ أسْفَع٢ الخدَّين، وَكَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَحَدَّثُ إلَيْهِ فَيَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْقُلُ حَدِيثَهُ إلَى الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إنَّمَا مُحَمَّدٌ أذُن، مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٦١] .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بعضُ رِجَالِ بَلْعجلان أَنَّهُ حُدِّث: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى رسولَ الله ﷺ فقال لَهُ إنَّهُ يَجْلِسُ إلَيْكَ رَجُلٌ أَذْلَمُ، ثائرُ شعرِ الرَّأْسِ، أسْفَع الْخَدَّيْنِ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ، كَأَنَّهُمَا قِدْران مِنْ صُفْر، كَبِدُهُ أَغْلَظُ مِنْ كبدِ الْحِمَارِ، يَنْقُلُ حديثَك إلَى الْمُنَافِقِينَ، فاحذرْه. وَكَانَتْ تِلْكَ صفةُ نَبْتَل بْنِ الْحَارِثِ، فِيمَا يَذْكُرُونَ.
وَمِنْ بَنِي ضُبَيعة: أَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأزْعَر، وَكَانَ مِمَّنْ بَنَى مسجدَ الضِّرَارِ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ، ومُعَتِّب بْنُ قُشَير، وَهُمَا اللَّذَانِ عَاهَدَا اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لنصدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ ... إلَخْ الْقِصَّةِ. ومُعَتِّب الَّذِي قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْرِ شيء ما قُتلنا ههنا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤] إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. وَهُوَ الَّذِي قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنا أَنْ نأكلَ كنوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وأحدُنا لَا يَأْمَنُ أَنْ يذهَب إلَى الْغَائِطِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] والحارث بن حاطب.
١ الأذلم: المسترخي الشفتين.
٢ الأسفع: من تضرب حمرته إلى سواد.
2 / 121