السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ إقَامَتُهُ بقُباءٍ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ يَقُولُ: كَانَتْ بقُباءٍ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا، مُسْلِمَةٌ. قَالَ فَرَأَيْتُ إنْسَانًا يَأْتِيهَا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَيَضْرِبُ عَلَيْهَا بَابَهَا، فَتَخْرَجُ إلَيْهِ فَيُعْطِيَهَا شَيْئًا مَعَهُ فَتَأْخُذَهُ. قَالَ: فَاسْتَرَبْتُ بِشَأْنِهِ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَضْرِبُ عَلَيْكَ بَابَكَ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَتَخْرُجِينَ إلَيْهِ فَيُعْطِيَكَ شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَأَنْتِ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ لَا زَوْجَ لَكَ؟ قَالَتْ: هَذَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبٍ، قَدْ عَرَفَ أَنِّي امْرَأَةٌ لَا أَحَدَ لِي، فَإِذَا أَمْسَى عَدَا عَلَى أَوْثَانِ قَوْمِهِ فَكَسَّرَهَا، ثُمَّ جَاءَنِي بِهَا، فَقَالَ: احْتَطِبِي بِهَذَا، فَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَأْثُرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهُ بِالْعِرَاقِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي هَذَا، مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: هِنْدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَهْلِ بن حنيف، ﵁.
مَسْجِدِ قُبَاءٍ١: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بقُباءٍ، فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْف، يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَأَسَّسَ مَسْجِدَهُ.
خروج الرسول من قباء وذهابه إلَى الْمَدِينَةِ: ثُمَّ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يُزْعِمُونَ أَنَّهُ مَكَثَ فِيهِمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، فأدركتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ الجمعةُ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْف، فَصَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَادِي رانُونَاء، فَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ.
اعْتِرَاضُ الْقَبَائِلِ لَهُ لينزل عِنْدَهَا: فَأَتَاهُ عِتْبان بْنُ مَالِكٍ، وَعَبَّاسُ بْنُ عُبادة بْنِ نَضلة فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِمْ عِنْدَنَا فِي العَدد والعُدَّة والمَنَعَة؟ قَالَ خَلُّوا سبيلَها: فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، لِنَاقَتِهِ: فخلَّوْا سبيلَها؛ فَانْطَلَقَتْ حَتَّى إذَا وَازَنَتْ دَارَ بَنِي بَيَاضَة، تَلَقَّاهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، وَفَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو، فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي بَيَاضة فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلُمَّ إلَيْنَا، إلَى العَدد والعُدة والمَنَعة؛ قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، فخلَّوْا سَبِيلَهَا. فَانْطَلَقَتْ، حَتَّى إذَا مَرَّتْ بِدَارِ بَنِي سَاعِدَةَ، اعْتَرَضَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ هَلُمَّ إلَيْنَا إلَى الْعَدَدِ والعُدة والمنَعة؟ قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، فخلَّوْا سبيلها، فانطلقت. حتى إذا وازنت دار بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، اعْتَرَضَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَة، فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هلُم إلَيْنَا إلَى العَدد والعُدة والمَنَعة قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهَا، فإنها مأمورة، فخلَّوْا سبيلها. فانطلقت
١ وهو أول مسجد بني في الإسلام.
2 / 100