السيرة النبوية
السيرة النبوية
Tifaftire
طه عبد الرؤوف سعد
Daabacaha
شركة الطباعة الفنية المتحدة
وَنَهَضَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَقِيَهُ فِي الْحُجْرَةِ، فَأَخَذَ حُجْزَته١، أَوْ بِمِجْمَعِ رِدَائِهِ، ثُمَّ جَبَذه بِهِ جَبْذةً شديدة، وقال: "ما جاء بك يابن الْخَطَّابِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَتَّى يُنزلَ اللَّهُ بِكَ قَارِعَةً"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ لِأُومِنَ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: فكبَّر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكْبِيرَةً عَرَف أهلُ الْبَيْتِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عُمَرَ قَدْ أَسْلَمَ.
فَتَفَرَّقَ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَانِهِمْ، وَقَدْ عَزُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ مَعَ إسْلَامِ حَمْزَةَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمَا سَيَمْنعان رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَنْتَصِفُونَ بِهِمَا مِنْ عدوِّهم. فَهَذَا حَدِيثُ الرُّوَاةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ إسْلَامِ عُمَرَ بن الخطاب حين أسلم.
ما رواه عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ إسْلَامِ عُمَرَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح الْمَكِّيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ: عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، أَوْ عَمَّنْ رَوَى ذَلِكَ: أَنَّ إسْلَامَ عُمَرَ فِيمَا تَحَدَّثُوا بِهِ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كُنْتُ للإِسلام مُبَاعِدًا، وَكُنْتُ صَاحِبَ خَمْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أُحِبُّهَا وأسَر بِهَا، وَكَانَ لَنَا مَجْلِسٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ رجالٌ مِنْ قُرَيْشٍ بالحَزْوَرَة، عِنْدَ دُور آلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَخْزُومِيِّ. قَالَ: فَخَرَجْتُ لَيْلَةً أُرِيدُ جُلَسَائِي أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ، قَالَ: فَجِئْتهمْ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مِنْهُمْ أحدًا فَقُلْتُ: لَوْ أَنِّي جِئْتُ فُلَانًا الْخَمَّارَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ يَبِيعُ الْخَمْرَ، لَعَلِّي أَجِدُ عِنْدَهُ خَمْرًا فَأَشْرَبَ مِنْهَا. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَجِئْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي جِئْتُ الكعبةَ فَطُفْتُ بِهَا سَبْعًا أَوْ سَبْعِينَ قَالَ: فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ أُرِيدُ أَنْ أَطُوِّفَ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَكَانَ إذَا صَلَّى اسْتَقْبَلَ الشَّامَ وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ، وَكَانَ مُصَلَّاهُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: الرُّكْنِ الأسود، والركن اليماني. قال: فقلت حين أتيته: وَاَللَّهِ لَوْ أَنِّي اسْتَمَعْتُ لِمُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ حَتَّى أسمعَ ما يقول فَقُلْتُ: لَئِنْ دَنَوْتُ مِنْهُ أَسْتَمِعُ مِنْهُ لأرَوِّعنَّه؛ فَجِئْتُ مِنْ قِبلِ الحِجْر، فَدَخَلْتُ تَحْتَ ثِيَابِهَا، فَجَعَلْتُ أَمْشِي رُوَيْدًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، حَتَّى قُمْتُ فِي قِبْلَتِهِ مُسْتقبلَه، مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إلَّا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ الْقُرْآنَ رقَّ لَهُ قَلْبِي فَبَكَيْتُ وَدَخَلَنِي الِإسلام فَلَمْ أَزَلْ قَائِمًا فِي مَكَانِي ذَلِكَ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَكَانَ إذَا انْصَرَفَ خَرَجَ عَلَى دَارِ ابْنِ أَبِي حُسَين، وَكَانَتْ طريقَه، حَتَّى يَجزع٢ المسْعَى، ثُمَّ يَسْلُكُ بَيْنَ دَارِ عَبَّاسِ بن عبد الْمُطَّلِبِ، وَبَيْنَ دَارِ ابْنِ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْف
١ موضع شد الإزار.
٢ يجزع: يقطع.
1 / 297