401

Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

مذهب الظاهرية ، مال إلى مذهب الشافعي آخر أيامه، واستقضاهم على بعض البلاد، كما جاء في الكامل لابن الأثير، وإنما لم يكن لمذهب الشافعي حظ في بلاد المغرب والأندلس، لغلبة المذهب المالكي، ولقد ذكر المقدسي في أحسن التقاسيم أنهم كانوا بسائر بلاد المغرب على عهده إلى حدود مصر لا يعرفونه، وأنه ذكره بعضهم مرة، فذكر قول الشافعي، فقال من الشافعي؟! إنما كان أبو حنيفة لأهل المشرق ومالك لأهل المغرب، وقال المقدسي أيضاً: ورأيت أصحاب مالك يبغضون الشافعي، ويقولون: أخذ العلم عن مالك ثم خالفه، وقال في أهل القيروان: وليس في أهلها غير حنفي، ومالكي مع ألفة عجيبة لا شغب بينهم، ولا عصبية.

ويظهر لي أن نشاط الخراسانيين الذين اعتنقوا المذهب الشافعي واعتناق بعض ملوك تلك البلاد النائية لهذا المذهب، وزهادة العلماء، وتصوفهم، وقربهم من الولاة مع العفة عما في أيديهم جعل لهم منزلة عند العامة، فانتشر المذهب هناك. أما علماء الشافعية في مصر والعراق فلم يكن لهم نشاط يذكر في المغرب، وملوك المغرب والأندلس كانوا يعتنقون المذهب المالكي لا يعدلون به بديلا.

وإن التعصب المذهبي كان بين علماء المشرق شيعة وحنفية وشافعية كان له أثره في نشاط الشافعية، وعملهم على الدعاية لمذهبهم في ربوع هاتيك البلاد، أما في مصر فلم يكن ثمة تعصب مذهبي لا بين الشافعية والحنفية، ولا بينهم وبين المالكية، فلم يكن ثمة نشاط في الدعاية المذهبية، بل كان، وما يقلد من المذاهب، ومن يتبع من الأئمة من غير عصبية جامحة، ولا تناحر، وإن وقعت مناظرات بين الشافعية وغيرهم أحياناً لا تتجاوز العلماء إلى العامة فلا تعدو النطاق العلمي، ولا تؤدي إلى الفتن بين الجمهور.

والله يقبل من يشاء، ويهدي من يشاء. وله الأمر من قبل، ومن بعد، إنه على ما يشاء قدير.

(والحمد لله رب العالمين)

401