399

Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

ضيعة له. وخرج إلى مصر فأدرك الربيع وغيره من أصحاب الشافعي ورجع إلى مرو وابن سيارحى، ولقد مات عبد الله هذا سنة ٢٩٣، وذكر السخاوي أيضاً أن أبا عوانة يعقوب بن إسحاق النيسابوري الأسفرايني المتوفى سنة ٣١٦ أول من أدخل مذهب الشافعي وتصانيفه إلى أسفراین وهو ممن أخذ عن الربيع والمزني.

وهكذا نرى العلماء هم الذين تولوا نشر مذهب الشافعي ونقله إلى الأقاليم، ونقل كتبه إلى الأقاليم الشرقية النائية، وكانوا لا يكتفون بنشره بين العامة، بل يقنعون الولاة والسلاطين به، فقد جاء في الكامل لابن الأثير في حوادث سنة ٥٩٥: وفيها فاروق غياث الدين صاحب غزنة وبعض أهل خراسان مذهب الكرامية (١) وصار شافعي المذهب، وكان سبب ذلك أنه كان عنده إنسان يعرف بالفخر مبارك شاه يقول الشعر بالفارسية متفنناً في كثير من العلوم. فأوصل إلى غياث الدين الشيخ وجيه الدين أبا الفتح محمد بن محمود المروزي الفقيه الشافعي فأوضح له مذهب الشافعي، وبين له فساد مذهب الكرامية فصار شافعياً، وبنى المدارس الشافعية، وبنى بغزنة مسجداً لهم أيضاً. وأكثر مراعاتهم، فسعى الكرامية في أذى وجيه الدين فلم يقدرهم الله تعالى على ذلك. وقيل إن غياث الدين وأخاه شهاب الدين لما ملكا في خراسان، قيل لهما إن الناس في جميع البلدان يزرون على الكرامية ويحقرونهم، والرأي أن يفارقا مذهبهم فصاروا شافعيين.

٢٥٤ - دخل المذهب الشافعي هذه البلاد النائية ولم تكن خالية من المذاهب قبله. فقد علمت أنه كان بخراسان الكرامية وهو مذهب له آراء في الاعتقاد وفي الفروع، وكانت مذاهب الشيعة ومذاهب أبي حنيفة. وكثيرون

(١) مذهب الكرامية نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني المتوفى سنة ٢٥٥ هـ. وهو مذهب في العقائد، وله مسائل في الفقه منها: أن المسافر يكفيه في صلاة الخوف تكبيرتان، وجواز الصلاة في ثوب نجس، وأن العبادات تجوز بغير نية اكتفاء بعقيدة الإسلام.

399