398

Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

فاضطر الخليفة لإرضاء الأكثرين، وعزل القاضي الشافعي، وأحل محله حنفياً، وأعاد إلى الحنفية ما كان لهم من كرامة واعتزاز بالنفس وحرمة، وكان ذلك في آخر القرن الرابع الهجري، ومهما يكن من الأمر فقد كان لمذهب الشافعي مكان ببغداد، ولعلمائه منزلة، ولئن بعدوا عن الرياسة لقد سادوا بالعلم حتى كان أكثرهم في موضع التجلة من الخلفاء، وإن كان القضاء في غيرهم.

٢٥٢ - ولقد دخل المذهب الشافعي فارس، ويقول ابن السبكي: إنه لم يكن بفارس سوى مذهب الشافعي، ومذهب داود الظاهري.

وهذا نص ما فيه: قال الأستاذ أبو منصور ولم يبرحوا شافعية أو ظاهرية على مذهب داود، الغالب عليهم ظاهرية، ولكن يظهر أن الظاهري قد انقرض بعد ذلك، وغلب على الشافعي المذهب الشيعي، فإن فارس الآن تعتنق المذهب الإمامي الإثنى عشري، وهو مذهب الدولة الرسمي، والقضاء فيها على نظامه.

٢٥٣ - أما بلاد خراسان وسجستان وما وراء النهر، فقد كان المذهب الشافعي له المكانة، وكان الشافعيون يتناظرون مع غيرهم من أصحاب المذهب التي كانت تسكن هذه البلاد، وأحياناً كان يصل الخلاف إلى اضطراب، كما كان يقع بينهم وبين الشيعة، أو بعض الحنفية والحنابلة أحياناً.

ولقد تضافرت الأسباب لانتشار المذهب الشافعي بهذه البلاد، والأساس والعماد هو علماء المذهب ونشاطهم، ومحمد بن إسماعيل القفال الكبير الشاشي المتوفى سنة ٣٦٥ هـ. هو الذي أدخل ذلك في بلاد ما وراء النهر، كما جاء في طبقات ابن السبكي.

وجاء في الإعلان بالتوبيخ للسخاوي: أن الحافظ عبد الله محمد بن عيسى المروزي هو الذي أظهر مذهب الشافعي بمرو وخراسان بعد أحمد بن سيار، وكان السبب في ذلك أن ابن سيار حمل كتب الشافعي إلى مرو، فأعجب بها الناس، فنظر عبد الله في بعضها وأراد أن ينسخها، فلم يمكنه ابن سيار فباع

398