397

Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

حتى لقد كان له مفتون، وإن لم يكن منه في آخر الأمر قضاة، جاء في تاريخ الذهبي في حوادث سنة ٣٤٧ أنه مات مفتي دمشق على مذهب الأوزاعي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حذلم، وكانت له حلقة كبيرة بالجامع، ويظهر أنه آخر مفت لمذهب الأوزاعي.

ومن هذا يفهم أن مذهب الأوزاعي كان بالشام إلى منتصف القرن الرابع الهجري، وأنه لم تتم الغلبة للشافعي، إلا عند ذلك.

٢٥١ - والعراق كان مذهب أبي حنيفة لمكانه عند خلفاء بني العباس، لأن القضاة كانوا منه منذ ولى القضاء أبو يوسف رضي الله عنه.

قال ابن حزم: مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان مذهب أبي حنيفة، فإنه لما ولى الرشيد أبا يوسف خطة القضاة كانت القضاة من قبله من أقصى المشرق إلى أقصى عمل إفريقية، ومذهب مالك عندنا بالأندلس، فإن يحيى بن يحيى كان مكيناً عند السلطان مقبول القول في القضاء، وكان لا يلى قاض في الأندلس إلا بمشورته واختياره، ولا يشير إلا بأصحابه، ومن كانوا على مذهبه والناس سراع إلى الدنيا، فأقبلوا على ما يرجون به بلوغ أغراضهم، على أن يحيى لم يل قضاء قط، ولا أجاب إليه، وكان ذلك زائداً في جلالته عندهم، وداعياً إلى قبول رأيه لديهم )) اهـ.

ومع ما كان لمذهب أبي حنيفة من مكان بالعراق لهذه الرياسة، ولأنه موطنه ومقامه، كان لمذهب الشافعي أيضاً مكان لتلاميذ الشافعي الأولين به، ولهجرة كثيرين من أصحاب الشافعي إلى العراق، ولأن بغداد كانت حاضرة العالم الإسلامي، فكان العلماء يفدون إليها من كل المذاهب ومختلف الآراء لذلك كله تزاحم المذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة، وكانت له بجواره كثرة، وإن لم يكن معتنقوه هم الأكثر، ولكن كان كثيرون من أهل بغداد فيهم تعصب شديد لمذهب أبي حنيفة حتى إن الخليفة القادر بالله ولى عهد القضاء قاضياً شافعياً فثار أهل بغداد وانقسموا حزبين حزب لا يؤيد التعيين، وهو الأكثر، وحزب يناصره وهم الأقل عدداً، ووقعت الفتن بينهما

397