Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1398 AH
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1398 AH
استولى العثمانيون على ملك مصر ، فأبطلوا القضاء بالمذاهب الأربعة واختصاص الشافعي بالمكانة العالية، وحصروا القضاء في المذهب الحنفي. لأنه مذهبهم، ولم يزل الأمر كذلك إلى اليوم، بيد أنه قد أخذ الاقتباس من المذاهب الأخرى في الأحوال الشخصية، والوقف والمواريث والوصايا، وهي المسائل التي بقي القضاء فيها على مقتضى أحكام الشريعة الإسلامية دون سواها.
وإذا كان المذهب الشافعي قد فقد مكانته الرسمية في الدولة، فقد بقيت له منزلته في الشعب المصري، فإنه هو والمذهب المالكي قد تغلغل في نفس الشعب حتى إنه يتدين في عبادته على مقتضى هذين المذهبين في ريف مصر وقراها إلى يومنا هذا. فالناس في ريف مصر في عباداتهم يختارون هذين المذهبين، والمالكي أغلب صعيد مصر، والشافعي في الوجه البحري.
٢٥٠ - وأهل الشام كانوا على مذهب الأوزاعي حتى ولى قضاء دمشق بعد قضاء مصر أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقي الشافعي، قال فيه ابن السبكي في طبقاته: كان رجلاً رئيساً يقال إنه هو الذي أدخل مذهب الشافعي إلى دمشق وإنه كان يهب لمن يحفظ مختصر المزني منه مائة دينار... توفي بدمشق سنة اثنتين وثلاثمائة.
وقد عبر عن إدخاله المذهب الشافعي الشام بكلمة يقال، وذلك تعبير محقق دقيق لأن المذهب لابد أن يكون قد سرى إلى الشام من مصر، لما بينهما من جوار، وللهجرة التي كان يقوم بها العلماء، ولكن لأنه أول قاض شافعي ولى قضاء الشام، وكان القاضي قبل ذلك أوزاعياً، فقد عمل بنفوذه على إحلال ذلك المذهب محل مذهب الأوزاعي، وكان يشجع على حفظه ومعرفته بالهبات كما رأيت، وبتوالي القضاة الشافعيين على الشام أخذ مذهب الأوزاعي في الانقراض، ومذهب الشافعي في الغلب، ولم يتم له الغلب في حياة أبي زرعة، بل في عهد من جاءوا بعده من القضاة. فقد استمر مذهب الأوزاعي، مع أن القضاء أخذ منه - له مكانته في نفس الشعب الشامي ،
396