395

Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

بعد أن تغلب على المذهبين الحنفي والمالكي ، واستمر كذلك صاحب السلطان إلى أن جاءت الدولة الفاطمية، فأبطلت العمل به، وجعلت العمل على مقتضى مذهب الشيعة الإمامية، حتى إذا أدال الله من سلطانهم على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب أحيا المذاهب المعروفة، وأبطل العمل بالمذهب الشيعي، وجعل للشافعي الحظ الأكبر، من عنايته، وعناية من جاءوا بعده من الأيوبية، فقد كانوا جميعاً شافعية إلا عيسى بن العادل أبي بكر سلطان الشام، فإنه كان حنفياً، ولم يكن في هذه الأسرة حنفي سواه، ثم تبعه أولاده، وكان شديد التعصب لذلك المذهب، ويعده الحنفية من فقهائهم.

ولما خلفت دولة المماليك البحرية دولة الأيوبيين لم تنقص خطوة المذهب الشافعي، فقد كان سلاطينها من الشافعيين إلا سيف الدين قطز الذي كان قبل بيبرس، فقد كان حنفياً، ولكن لم يكن له أثر في مذهب الدولة لقصر مدته، بل لقد زعم السيوطي في حسن المحاضرة أنه لم يكن فيهم غير شافعي قط.

ولقد كان القضاء على المذهب الشافعي مدة هذه الدولة كسابقتها، إلى أن أحدث الظاهر بيبرس فكرة أن يكون قضاة أربعة، لكل مذهب قاض، يقضي بموجب مذهبه، فكان لكل قاض العمل والتحدث بما يقتضيه مذهبه بالقاهرة والفسطاط، ونصب النواب، وإجلاس الشهود، ولكن جعل الشافعي مكان أعلى من سائر الأربعة. وذلك بأن كان له وحده الحق في تولية النواب في بلاد القطر كما كان له الحق وحده في النظر في أموال اليتامى والأوقاف، وكان بهذا له المرتبة الأولى في الدولة، ثم يليه المالكي، ثم الحنفي، فالحنبلي، ولكن جاء في صبح الأعشى أن ابن بطوطة ذكر أن ترتيبهم بمصر مدة الملك الناصر بتقديم الحنفي على المالكي، فلما ولى القضاء برهان الدين بن عبد الحق الحنفي أشار الخلفاء على الملك الناصر بجلوس المالكي فوقه، كما جرت بذلك العادة القديمة من قبله، فعمل بذلك.

واستمرت الحال في دولة المماليك الجركسية كما كانت في سابقتها حتى

395