392

Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1398 AH

إن لم يحصل على ترجيح بطريق توقف حتى يحصل، أي أنه إذا لم يعثر على ترجيح لمن سبقه توقف حتى يحصل على الترجيح المنقول.

وإذا كانت المسألة التي يفتى فيها ذات أوجه للمجتهدين، أو طرق نقل مختلفة فإنه يرجع إلى ما رجحه المجتهدون السابقون، وهو ما صححه الأكثر، ثم الأعلم والأورع، فإن تعارض الأعلم والأورع قدم الأعلم، فإن لم يجد ترجيحاً عن أحد اعتبر صفات الناقلين للقولين، أو القائلين للوجهين، فما رواه البويطي والربيع المرادي، والمزني عن الشافعي مقدم على ما رواه غيرهم.

وقد قال بعض العلماء: إذا كان للشافعي آراء بعضها يوافق فيه أكثر الأئمة والآخر قد انفرد به ولم يؤثر ترجيح اتبع ما وافق أكثر الأئمة، ولكن يقول النووي: إن ذلك محل نظر، فقد قال: حكى القاضي حسين فيما إذا كان للشافعي قولان أحدهما يوافق أبا حنيفة - وجهين لأصحابنا: (أحدهما) أن القول المخالف أولى، وهذا قول الشيخ أبي حامد الأسفرايني قال: الشافعي إنما خالفه لاطلاعه على موجب المخالفة.

(والثاني) القول الموافق أولى، وهو قول القفال، وهو الأصح، المسألة المفروضة، فيما إذا لم يجد مرجحاً مما سبق.

وهكذا ترى أنه بعد أن انقضى دور التخريج جمد العلماء على المنقول، لا يتجاوزونه، وامتنعوا عن التصرف، وصاروا عبيد الكتب، يرجحون ما ترجح ويزيفون ما زيف، وليس لهم فكر إلا في استخراج العلم من بين دفاتها، وبذلك قامت المحاجزات بين الفقه الشافعي، وبين الأصول التي قام عليها، وبينه وبين البيئات التي يعيش فيها، فقد صار الفقيه فيه من يعرف الفروع المدونة المصححة، لا من يبني على أصوله، كما بنى من سبقوه، وأصبح لا يعالج الحوادث التي تقع بالتخريج الحر فيستنبط لها من الأحكام ما يناسب حالها، ويلائم شئونها غير خارج عن أصول المذهب، بل يأخذ

392