132

Sawaciq Mursala

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

Tifaftire

حسين بن عكاشة بن رمضان

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1442 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

ذلك وبعضه؟
فإن تأوَّلت الجميع وحملتَه على خلاف حقيقته كان ذلك عنادًا ظاهرًا وكفرًا صُراحًا وجحدًا للربوبية (^١)، وحينئذٍ فلا تستقر لك قدمٌ على إثبات ذات الرب تعالى، ولا صفة من صفاته، ولا فعل من أفعاله. فإن أعطيتَ هذا من نفسك ولم تستهجنه التحقتَ (^٢) بإخوانك الدهرية الملاحدة الذين لا يُثْبتون للعالَم خالقًا ولا ربًّا.
فإن قلتَ: بل أُثْبِتُ أنَّ للعالَم صانعًا وخالقًا، ولكن لا أصفه بصفة تقع على خلقه، وحيث وصف بما يقع على المخلوق أتأوَّلُه.
قيل لك: فهذه الأسماء الحُسنى والصفات التي وصف بها نفسَه هل تدل على معانٍ ثابتة هي حقٌّ في نفسها أم لا تدل؟ فإن نفيتَ دلالتها على معنًى ثابت كان ذلك غايةَ التعطيل، وإن أثبتَّ دلالتها [ق ٧ أ] على معانٍ هي حقٌّ ثابتٌ، قيل لك: فما الذي سوَّغ لك تأويل بعضها دون بعض؟ وما الفرق بين ما أثبتَّه ونفيتَه وسكتَّ عن إثباته ونفيه من جهة السمع أو (^٣) العقل؟
ودلالة النصوص (^٤) على أنَّ له سمعًا وبصرًا وعلمًا وقدرةً وإرادةً وحياةً وكلامًا كدلالتها على أن له رحمةً ومحبةً وغضبًا ورضًى وفرحًا وضحكًا ووجهًا ويدينِ، فدلالة النصوص على ذلك سواء، فلِمَ نفيتَ حقيقةَ رحمتِه

(^١) «ح»: «لربوبيته».
(^٢) «ح»: «ألحقت».
(^٣) «ب»: «و».
(^٤) «ح»: «النص».

1 / 58