Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
•
Gobollada
Falastiin
عن الميِّت يجوز من أيّ أحد من وليّ وغير وليّ ويرفع الله تعالى به العذاب؛ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أبي قتادة ﵁، حيث ضمن الدِّينارين عن رجل هَلَكَ، فَلَمَّا قَضَاهُمَا قَالَ له النَّبِيُّ ﷺ: "الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ" (١)، فهذا من السَّعي الَّذي ينفع به المؤمن أخاه المؤمن.
هذا وقضاء الدَّين عن الميِّت ولو من غير ولده شيء، وَالتَّصَدُّق عنه شيء آخر؛ فالأحاديث الَّتي وردت في التَّصَدُّقِ عنه مردّها إلى صدقة الولد عن والديه؛ وهو من كسبهما كما ثبت، فما ينتفع به الميّت من غير ولده يجب أن يثبت بنصّ.
على كلّ، قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النّجم]، ظَاهِرُهُ لَيْسَ للإنسان إِلَّا أَجْرُ سَعْيِهِ وَجَزَاءُ عَمَلِهِ، وليس له شَيْءٌ بغير سَعْيِهِ، لكن لا يفهم من الآية أنّه لَا يَنْفَعُ أَحَدًا عَمَلُ أَحَدٍ، فهَذَا الْعُمُومُ في الآية مَخْصُوصٌ بمثل ما ورد من شفاعة النَّبيِّ ﷺ للعباد، ومشروعيَّة الدُّعاء للأموات، وقضاء الدَّين عنهم ونحو ذلك، فمَا خُصَّ بِدَلِيلٍ كان مخصّصًا لما في الآية من عموم.
دخول الأبناء الجنّة بصلاح الآباء دليل على انتفاع الإنسان بسعي غيره
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ... (٢١)﴾ [الطّور]، دليل على أنَّ الإنسان يستفيد بصلاح غيره، فالآية فيها أنَّ الله تعالى يلحق الأبناء إذا كانوا على الإيمان بالآباء تفضّلًا على الأبناء وإكرامًا للآباء، فكما أنَّ الآباء يستفيدون من صلاح الأبناء، فكذلك الأبناء
(١) أحمد "المسند" (ج ٢٢/ص ٤٠٦/رقم ١٤٥٣٦) إسناده حسن.
1 / 318