Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
•
Gobollada
Falastiin
ما ينتفع به الميت من سعي غيره
المَيِّتُ لَا يَلْحَقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَوَابٌ من عمل غيره إلّا ما جاء مخصِّصًا لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النّجم]، وقوله تعالى: ... ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزّلزلة]، وقوله تعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ [طه]، وما لم يُخَصَّص يبقى حكم العموم مهيمنًا عليه شاملًا له.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النّجم] ليس فيه نفي لانتفاع الميِّت بسعي غيره، وإنَّما فيه نفي ملكه لِغَيْرِ سَعْيِهِ، فمن شاء مِن الأحياء أن يبذل سعيه لميِّت في حدود ما ورد الشَّرع به، فإنَّه يصل إليه إن شاء الله تعالى.
ومثل ذلك قول النَّبيِّ ﷺ: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ ... " (١) فلم يقل ﷺ: انقطع انتفاعه، وإنّما أخبر عن انقطاع عمله، أمَّا عمل غيره، فهو لعامله إنْ شَاءَ بذله.
فَلَيْسَ كُلُّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ المَيِّتُ ويُرْحَمُ بِهِ يشترط أن يكون من سعيه، فقد قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الميّت يَنْتَفِعُ مِنْ غَيْرِ سَعْيِهِ، وممّا ينتفع به دُعَاءُ المُؤْمِنِينَ له بالمغفرة والرّحمة، إذا توفرت شروط قَبُول الدُّعاء، دلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر]. وَدُعَاء المسلمين للميِّت في الصَّلاة على الجنازة يشهد لذلك، وَكَذَا دعاء
(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٣/ص ١٢٥٥) كِتَابُ الْوَصِيَّةِ.
1 / 316