299

Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

"لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ" (١).
وظاهر اللَّفظ في الأحاديث العموم، أيّ أنَّ كلَّ ابن آدم أجسادهم تبلى وتأكلهم الأرض خلا عَجْب الذَّنَب منهم، وأنّهم سواء في ذلك، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثبت أنَّ أَجْسَاد الْأَنْبِيَاءِ لَا تَبْلَى كما تقدّم.
هل يشعر الميّت ببلاء جسده؟ وكيف ينعم بعد ذلك؟
هل يشعر الميّت ببلاء جسده؟ وهل يؤلمه ذلك إن كان عبدًا تقيًّا؟ وكيف يفرش له من الجنَّة ويلبس منها، وقد بلي وأضحى في التّراب رميمًا؟
المؤمن ليس يضرُّه بلاء جسده شيئًا، قال ابن عُمَرَ ﵄ يومًا لأَسْمَاء بنت أبي بكر ﵄ (ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ) وهي فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ - حِيْنَ بلغه قتل ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁: "إِنَّ هَذِهِ الجُثَثَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا الأَرْوَاحُ عِنْدَ الله؛ فَاتَّقِي اللهَ، وَاصْبِرِي" (٢).
قلت: ونعيم القبر حقّ بلي الجسد أم لم يبل، ورُؤْيَتُنَا لأجساد بالية لا يعني انتفاء النَّعيم أو العذاب عن أصحابها، ولو رأينا شيئًا من النَّعيم أو العذاب الَّذي أخبر الله تعالى ورسوله ﷺ عنه لَارْتَفَعَ الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ.
هذا وعالم الغيب لا يقاس على عالم الشّهادة، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ

(١) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٦/ص ١٦٥/رقم ٤٩٣٥) كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ.
(٢) الذّهبي "سير أعلام النبلاء" (ج ٢/ص ٢٩٤) رجاله ثقات، كذا قال شعيب الأرنؤوط.

1 / 300