Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
•
Gobollada
Falastiin
أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ" (١).
والسّمع مقيَّد بأوَّل دخول الميِّت القبر، وتولِّي الأصحاب عنه، لأنَّ الرّوح تعود إليه للسّؤال، وليس المراد أنّه يظلُّ يسمع قرع نعال من تولّى عنه إلى يوم القيامة، وليس في الحديث حجَّة لمن ذهب إلى مطلق السَّماع، لأنَّ السَّماع مقيَّد ومخصوص في وقت مخصوص.
من أسباب عذاب القبر
ثبت أنَّ أكثر عَذَاب القَبْرِ مِنَ الغِيبَةِ وَالبَوْلِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ أَكْثَرَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ" (٢).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا: فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ (٣)، وَأَمَّا هَذَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا" (٤).
والْعِلَّةُ المُوجِبَةُ لِلتَّخْفِيفِ من عذاب القبر لم تكن بسبب الغصنين، وإنَّما كانت بسبب شفاعته ﷺ، ويؤيِّد ذلك قوله ﷺ: "إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ،
(١) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٢/ص ٩٠/رقم ١٣٣٨) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٢) أحمد "المسند" (ج ١٥/ص ٢٥/رقم ٩٠٥٩) إسناده قويّ، رجاله ثقات.
(٣) أي لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ بَولِهِ، وهذا يترتّب عليه بُطْلَانُ الصَّلَاةِ.
(٤) البخاريّ "صحيح البخاري" (ج ٨/ص ١٧/رقم ٦٠٥٢) كِتَابُ الأَدَبِ.
1 / 264