222

Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

وعند استوائها، وعندما تميل للغروب، قال عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيّ ﵁: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ" (١).
جواز الدفن ليلا
يجوز الدَّفن ليلًا إذا دعت إليه الحال، على أن لا يفوت بالدَّفن ليلًا شيء من حقوق الميِّت، مثل: تحسين الكفن والصَّلاة عليه. ولعلَّ الدَّفن بالنَّهار أفضل لما يلتمس فيه من كثرة المصلِّين، وحُضُور مَنْ يُرْجَى دُعَاؤُهُ، عَنْ جَابِر ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ" (٢).
والخلاصة لا مانع أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ ليلًا إذا لم يحصل تقصير في حقِّ الميِّت، وقد دُفِنَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلًا عنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: "مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ المَسَاحِي (٣) مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ" (٤).
وممّن دُفِنَ لَيْلًا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَفِي الْبُخَارِيِّ مِن حَدِيث

(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ١/ص ٥٦٨) كِتَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِينَ.
(٢) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٥١) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٣) المَسَاحِي: جمعُ مِسْحاةٍ وَهِيَ المِجْرَفَة مِنَ الْحَدِيدِ.
(٤) أحمد "المسند" (ج ٤٠/ص ٣٩١/رقم ٢٤٣٣٣) حديث محتمل للتّحسين.

1 / 223