209

Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur

الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ" (١)، وعن بُرَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى المَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ" (٢).
كراهية دخول المقابر بالنّعال
زَجَرَ النَّبيُّ ﷺ عن المشي بَيْنَ الْقُبُورِ بالنِّعالِ، فمن أراد دخول المقابر فإنَّه يستحبُّ له أن يخلع نعليه، لحديث بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ ﵁، قَالَ: فَبَصُرَ بِرَجُلٍ يَمْشِي بَيْنَ المَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ: "وَيْحَكَ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ الله ﷺ خَلَعَ نَعْلَيْهِ" (٣).
وكان الإمام أحمد يعمل بهذا الحديث، قال أبو داود: "رَأَيْتُ أَحْمَدَ إِذَا تَبِعَ جِنَازَةً فَقَرِبَ مِنَ المَقَابِرِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ" (٤).
لكن إذا كان يُخْشَى مِنَ الأذى كالشَّوك والطِّين والرَّمضاء ونحو ذلك فلا بأس من الانتعال لِلْعُذْرِ وتوقّي الأذى، فمن العلماء من لا يرى بأسًا بدليل قول النَّبيِّ ﷺ: "إِنَّ المَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا انْصَرَفُوا" (٥).

(١) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٦٩) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٢) المرجع السّابق.
(٣) أحمد "المسند" (ج ٣٤/ص ٣٨٢/رقم ٢٠٧٨٧) إسناده صحيح.
(٤) أبو داود "مسائل الإمام أحمد" (ص ٢٢٤).
(٥) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٤/ص ٢٢٠١) كِتَابُ الْجَنَّةِ.

1 / 210