428

Al-Ru'ya 'Ind Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah wa al-Mukhalifeen

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Daabacaha

دار كنوز اشبيليا

الثاني: يحتمل أن يريد أن هذا الفعل يمنع من نفوذ ما دل عليه المنام من المكروه، ويكون ذلك سببًا فيه، كما تكون الصدقة تدفع البلاء إلى غير ذلك من النظائر (١).
وقد جاء في بعض الروايات الحديث «(فإنه لن يرى شيئًا يكرهه».
وإذا كانت تلك الرؤيا المكروهة من الشيطان ليحزن المؤمن، فإن الله قد رد كيده في نحره، ولن يضر المؤمن بإذن الله، إذا تمسك بأمر الله، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ١٠].
المسألة الثالثة: قوله ﷺ: «إذا رأى ما يكره»:
استثنى بعض العلماء من عموم قوله ﷺ: «ما يكره» الرؤيا الصادقة، لكونها قد تقع إنذارًا كما تقع تبشيرًا، وفي الإنذار نوع ما يكرهه الرائي، فقالوا: لا يشرع إذا عرف أنها صادقة ما ذكر من الاستعاذة ونحوها، واستندوا في ذلك إلى ما ورد من مرائي النبي ﷺ كالبقر التي تنحر، ونحو ذلك (٢).
ولكن يرد على من قال هذا القول أن الحديث عام فيما يكره، ولهذا يرى بعض العلماء أن يلتزم بهذه الآداب في عموم الرؤيا التي يكرهها، ثم كون الرؤيا المكروهة صادقة هذا لا يقطع به إلا بعد الوقوع. وعلى هذا يبقى الحديث على عمومه.

(١) انظر: المعلم (٣/ ١١٦).
(٢) انظر: فتح الباري (١٢/ ٣٧٢).

1 / 448