إلى وجه آخر، فإن تعبير الرؤيا يتغير بالزيادة والنقصان" (١).
وساق الأمثلة على ذلك.
ثم قال البغوي ﵀: "وقد يتغير التأويل عن أصله باختلاف حال الرائي كالغل في النوم مكروه، وهو في حق الرجل الصالح قبض اليد عن الشر" (٢).
وقوله: (مكروه) لما ثبت عن الحسن ﵁ قال: وكان يكره الغل في النوم (٣).
قال المهلب: "الغل يعبر بالمكروه لأن الله أخبر في كتابه أنه من صفات أهل النار بقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١] الآية" (٤).
قال الحافظ: "وقد يكون الغل في بعض المرائي محمودًا كما وقع لأبي بكر الصديق، فأخرج أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن مسروق قال: مر صهيب بأبي بكر فأعرض عنه فسأله فقال: رأيت يدك مغلولة على باب أبي الحشر رجل من الأنصار، فقال أبو بكر: جمع لي ديني إلى يوم المحشر".
ولذا يقول البخاري: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق.
قال الحافظ: «"كأنه يشير – يعني البخاري ﵀ إلى الرد على من قال: قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل" (٥).
(١) شرح السنة (١٢/ ٢١٩).
(٢) المرجع السابق (١٢/ ٢٢٤).
(٣) صحيح البخاري كتاب التعبير باب القيد في المنام فتح الباري (١٢/ ٤٠٤).
(٤) فتح الباري (١٢/ ٤٠٨).
(٥) المرجع السابق (١٢/ ٤٠٩).