قال القاضي عياض ﵀: قوله: كان مما يقول لأصحابه «من رأى منكم رؤيا» معنى هذا اللفظ عندهم كثيرًا ما كان يفعل كذا كأنه قال من شأنه (١).
وقال النووي ﵀: وفي هذا الحديث الحث على علم الرؤيا، والسؤال عنها، وتأويلها قال العلماء: وسؤالهم محمول على أنه ﷺ يعلمهم تأويلها، وفضلها، واشتمالها على ما شاء الله تعالى من الأخبار بالغيب (٢).
وأخرج الإمام مالك في الموطأ، ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاة الغداة، يقول: «هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا؟» ويقول: «ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» (٣).
قال ابن عبد البر ﵀: "وهذا الحديث يدل على شرف علم الرؤيا، وفضلها؛ لأنه ﷺ إنما كان يسأل عنها، لتقص عليه، ويعبرها، ليعلم أصحابه كيف الكلام في تأويلها" (٤).
ولهذا لا تجد مصنفًا من المصنفات الحديثة إلا ويفرد مؤلفه بابًا للرؤيا وتعبيرها، ويذكر فيه الأحاديث والآثار، وقد سبق بحمد الله الإشارة إلى شيء من ذلك في التمهيد.
(١) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٣٠).
(٢) المرجع السابق (١٥/ ٣٠، ٣١).
(٣) سبق تخريجه (٢٥).
(٤) التمهيد (١/ ٣١٣).