369

Al-Ru'ya 'Ind Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah wa al-Mukhalifeen

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Daabacaha

دار كنوز اشبيليا

وقوله ﷿: ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ [يوسف: ٣٧].
وقوله ﷿: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١].
والمراد بتأويل الأحاديث هو تعبير الرؤيا، وقد سماه الله علمًا.
قال ابن عبد البر ﵀: وقد أثنى الله ﷿، على يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما، وعدد عليه فيما عدد من النعم التي آتاه، التمكين في الأرض، وتعليم تأويل الأحاديث، وأجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا، وكان يوسف ﵇ أعلم الناس بتأويلها (١).
وكذلك دلت السنة على صحة هذا العلم، والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصي.
المسألة الثالثة: هل هذا العلم توقيفي أو لا؟
قال ابن بطال ﵀ في حديث ابن عمر ﵄ في قصة رؤياه (٢): "وفيه أن أصل التعبير من قبل الأنبياء ولذلك تمنى ابن عمر أن يرى رؤيا فيعبرها له

(١) التمهيد (١/ ٣١٣، ٣١٤) وانظر أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية بما ذكرت في تفسير الطبري (١٢/ ٩٢، ١٠٥) وتفسير البغوي (٢/ ٤١٠، ٤١٧، ٤٥١) وتفسير ابن كثير (٢/ ٤٦٩، ٤٧٣) وتفسير القرطبي (٩/ ١٢٩).
(٢) سبق تخريجه، وفيه كنت أتمنى أن أرى رؤيا.

1 / 387