357

Al-Ru'ya 'Ind Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah wa al-Mukhalifeen

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Daabacaha

دار كنوز اشبيليا

وأخرجا كذلك من حديث واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أفرى الفرى؛ أن يُدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يُري عينيه في النوم ما لم تريا، أو يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل» وهذا لفظ أحمد.
ولفظ البخاري: «إن من أعظم الفرى» (١).
فقوله ﷺ: «من أفرى الفرى» الفرى: جمع فرية، كحلية وهي الكذب والبهت، تقول فرى فلان كذا؛ إذا اختلق (٢).
قال ابن بطال: الفرية الكذبة العظيمة التي يتعجب منها (٣).
وقال ابن الأثير: الفرى جمع فرية، وهي الكذبة، وأفرى أفعل منه، للتفضيل: أي أكذب الكذبات أن يقول: رأيت في النوم كذا وكذا ولم يكن رأى شيئًا؛ لأنه كذب على الله فإنه هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام (٤).
وقال الطيبي (٥): ونسبة الكذبات إلى الكذب للمبالغة، نحو قولهم ليل أليل (٦).

(١) مسند الإمام أحمد (٤/ ١٠٦، ١٠٧) وله روايات أخرى في المسند، وصحيح البخاري كتاب المناقب رقم الحديث (٣٥٠٩) (٣/ ٥٠٦).
(٢) انظر فتح الباري (٦/ ٥٤١).
(٣) المرجع السابق (١٢/ ٤٣٠).
(٤) النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٤٣).
(٥) هو شرف الدين الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي، من علماء الحديث والتفسير، وله عدة مصنفات منها شرح مشكاة المصابيح، قال فيه ابن حجر ﵀ كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، مقبلًا على نشر العلم، حسن المعتقد توفي ﵀ سنة ٧٤٣ هـ انظر ترجمته في شذرات الذهب (٦/ ١٣٧، ١٣٨) والأعلام للزركلي (٢/ ٢٥٦).
(٦) فتح الباري (١٢/ ٤٣٠).

1 / 374