352

Al-Ru'ya 'Ind Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah wa al-Mukhalifeen

الرؤى عند أهل السنة والجماعة والمخالفين

Daabacaha

دار كنوز اشبيليا

أكثر من مائتين وثمانين آية (١) كلها تنهى عن الكذب وتضرب لنا أمثلة على النهاية السيئة للمكذبين والكاذبين قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: ١٠٥].
فدلت هذه الآية على أن الذين يفترون الكذب لا يؤمنون بآيات الله فهذه هي الصفة الأولى والثانية أنهم هم الكاذبون.
والرسول ﷺ بين أن الكذب يهدي إلى النار كما في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابًا» (٢).
وفي رواية لمسلم: «وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا».
قال النووي: قال العلماء: معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم، والبر: اسم جامع للخير كله، وقيل البر: الجنة، ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة.
وأما الكذب، فيوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة وقيل الانبعاث في المعاصي.

(١) انظر: المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم (٥٩٨ - ٦٠٢).
(٢) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري (٧/ ٩٥) ومسلم مع شرح النووي (١٦/ ١٦٠).

1 / 369