391

الرحلة الحجازية

الرحلة الحجازية

Gobollada
Lubnaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

البيوت الشريفة هو أن يبرع أحد الناس على أقرانه ، ويبذ أبناء زمانه بطبيعة ممتازة في نفسه ، قد تكون أسبابها النفسية مجهولة ، وإنما آثارها في أفعاله ، فيمتاز بين قومه ، وتحصل له رئاسة وسؤدد ، ويشيع ذكره ، ويرتفع شأنه ، وتتمنى الحامل أن تلد مثله ، وهذا يقال له المجد الطريف.

وبعد ذلك إذا أعقب نسلا اجتهد نسله أن يقتدوا به بقدر الإمكان ، حتى يمتازوا بالأخلاق التي امتاز بها أبوهم ، ويحوزوا مثلما حاز من الشرف والسؤدد ، وتعب رهطهم في تقوية هذه الروح فيهم ، طمعا في استبقاء هذه الغرائز التي أورثهم إياها سلفهم ، وهي التي تغريهم بالفضائل ، وتبعدهم عن الرذائل ، وترتفع بهم عن سفاسف الأمور ويقال لهذا : المجد التليد.

ولهذا كان من العادة أنه إذا أقدم أحد أبناء البيوتات الكريمة على عمل خسيس كان أول ما يقرعه به الناس ، ويهيبون به إلى التوبة منه ؛ أن يقولوا له : أفلست أنت ابن فلان؟ أو من آل فلان؟ أيجمل بك أن تفعل ما هو كذا وكذا!! فماذا تركت للسوقة والطغام؟ وأشباه هذه الأقوال ، التي تدل دلالة واضحة على أن الأصالة مفروض فيها أن تقترن بالنبالة ، وبعبارة أخرى إن الأصيل في نسبه ينبغي أن يكون فاضلا في عمله ، بارعا بأدبه. وما جاء على خلاف هذه القاعدة يعد شاذا (1).

فإذا تقرر عندنا هذا ؛ تقرر أن حفظ الأنساب هو عبارة عن حفظ الفضائل وإمتاع المجتمع بها ، ومتى كثرت الفضائل في المجتمع ، ترقت الأمة ، وعرجت في سلم النجاح ، وأصبحت أمة عزيزة غالبة ، لأن الأخلاق الفاضلة هي الأساس الذي يبنى عليه كيان الأمم.

Bogga 428