372

الرحلة الحجازية

الرحلة الحجازية

Gobollada
Lubnaan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

ووصل آخرها بأولها ، وقد بقي ذلك معمولا به إلى أن ساد الحكم الديمقراطي في أوربة ، فضعف عندهم الاعتناء بهذا الأمر بإلغاء الامتيازات التي كان يتمتع بها النبلاء ، وكانوا يدققون في الأنساب من أجلها ، وبقي الاهتمام بالأنساب من الجهة العلمية لا العملية.

* [عناية العرب بالأنساب]

فأما العرب فلا شك في أنهم في مقدمة الأمم التي تحفظ أنسابها ، وتتجنب التخليط بينها ، فلا تجعل الأصيل هجينا ، ولا الهجين أصيلا ، ولا تحتقر قضية الكفاءة في الزواج بينها ، بل تعض عليها بالنواجذ. ولا يقيم العربي وزنا لشيء بقدر ما يقيم للنسب ، لا سيما في البوادي التي اقتضت طبيعة استقلال بعضها عن بعض ، وتنافسها الدائم فيما بينها ؛ أن كل قبيلة فيها تعرف نفسها ، وتحصي أفرادها ، وتحفظ بطونها وأفخاذها ، حتى تكون يدا واحدة في وجه من يعاديها من سائر القبائل.

فاقتضى ذلك أن يكون العرب علماء بأنسابهم ، يحفظون سلاسلهم العائلية بصورة مدهشة ، لا تجدها عند غيرهم ، فتجد البدوي أحيانا يجهل أقرب الأمور إليه ، ولكنه إذا سألته عن أبيه وجده ومنتسبه فإنه يسرد لك عشرين اسما ولا يتتعتع.

وأما في الحواضر ، فليس الأمر بهذه الدرجة من الضبط ، وذلك لعدم الاحتياج الذي عليه البوادي من هذه الجهة ، فإن الحواضر مشغولة بصناعاتها ومهنها ومتاجرها ، ومكفولة بالسلطان الذي يغنيها عن تماسك الفصيلة أو القبيلة ، وعن اعتناء كل فريق بجمع أفراده ليقف في وجه عدوه.

وكلما استبحر العمران في مصر من الأمصار قل الاعتناء بالأنساب ، وصار الناس ينسبون إلى حرفهم ومهنهم ، أو إلى البلاد التي جاءوا

Bogga 409