Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
و كذلك تنكيس الرأس والاظهار للإنكسار في مشيئته وصوته وصلاته، وعند الذكر ، ولم يهج من القلب خوف يكسره ينكس له رأسه، وينكسر له بدنه ، ويخشع له قلبه: ولم يتكلف حياء من نظر الله او طلب السلامة ألا ينظر إلى ما لا يقرب إلى الله عز وجل، ولا يمزح ولا يبطر، ليذلل نفسه بذلك لله عز وجل، وذلك فعال المنافقين.
كما جاء في الحديث : " تعوذوا بالله من خشوع النفاق" قيل : وما خشوع النفاق؟
قال: "ان يخشع البدن والقلب ليس بخاشع" (1) .
وكذلك إظهار الاستغفار والاستعاذة بالله عز وجل، من عذابه وغضبه .
قال عمر رضي الله عنه : "لا يزيد الخشوع على ما في القلب".
قلت: فيم ينفي ذلك قال: بذكر نظر الله عز وجل إليه، وخوف مقته ، وقليل ما يرجع إليه من العباد، بل لا يرجع إليه منهم شيء يزداد به منفعة (1) في دين أو دنيا .
فمن الذي تطيب نفسه ان يتعرض لمقت الله عز وجل، ويحيط عمله في الآخرة لغير منفعة ينالها في دين أو دنيا؟ ما يفعل هذا إلا كافر او احمق ذاهب العقل ، او فاجر على الله متمرد لا يكترث بغضبه ولا بعقابه.
قلت : يعترض لي الخشوع حين آرى بعض الخلق ، وأنسى ما الذي أهاجه ابتداة .
قال: إنك قبل ان تخشع في حال اخرى غير الخشوع، فإذا رهقتك أبصار العباد، فإن أرادت نفسك ان تغير من الحال التي كانت عليها إلى حال الخشوع الا فانظر ما الذي ثار في قلبك من الذكر له ، أعن اطلاع الله عز وجل ، او عن ذكر الآخره، أو تصنعا لهم لما رأوا ذلك؟ فان كان لله عز وجل فامضه، واحذر ان تركن إلى حمدهم بعدما كان منك الخشوع على صدق.
(1) اخرجه : البيهقي في الشعب من حديث ابو بكر الصديق وفيه الحارث بن الايادي، ضعفه احمد وابن معين.
(2) في ط: في منفعة.
303
Bogga 301