56

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

الفصل السابع في أوصافه الجميلم وأخلافه الحميدة إعلم أن مولانا السلطان خلد الله ملكه موصوف بالأوصاف اجميلة التى ذكرناها في الفصل السابق ، ويهدا رفع الله قدره ومن جملة أوصافه اجميلة ، أن أى عالم أو فقير صالح يرد الى الديار المصرية جسنن إليه من قبل الناس كلهم من إنعام إليه وإحسان إليه من ذهب وفضة وقماش ودابة مثمنة ، ومنها أنه لم يزل كأن يتعصب لأهل الخير والإستحقاق عند الملك المؤيد وغيره من أرباب احكم والدنيا وكأن سعيه فى ذلك لله تعالى من غير إالتفات الى الدنيا ، فإذا كان هذا شأنه قبل السلطنة مع قصور الباع ، فما ظنك به وهو سلطان الإسلام والمسلمين مع طول الباع وسعة القدرة؟ ومنها أنه لم يزل كان يسعى فى أخير عند المؤيد وغيره ، ولم يسع يوما من الدهر بشر فى حق أحد ، ولا فى حق من كأن يعاديه ولا سعى بقطع رزق أحد ولا بإعدامه ، فلا جرم أن الله رفع قدره ، وأجل شأنه من بين طوائف جنسه ، ومنها أنه لم يزل كان مستشار الملك المؤيد لكون أرائه حسنه عالية حتى سمعت المؤيد رحمه الله مرارأ عديدة كأن يقول : ما عندى من يصلح للخطاب فرد الجواب إلا فلان، وكان يعنى به مولانا السلطان خلد الله ملكه ، وشاهد ذلك أن كل حركة تحرك بها بعده كانت سعيدة زاد الله سعده في الدارين . ومن أخلافه اخميدة حلمه الواسع وهو مشهور به ، والله تعالى زينه به لإرادته له خيرا ويروى أن الله تعالى جب الحكيم

Bogga 108