وقارنها بفعل علي ﵁ مع عمر بن الخطاب ﵁ حين نصحه بعدم الخروج للروم قائلًا: «إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة (^١) دون أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه فابعث إليهم رجلا محربا واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين» (^٢)، فإن كان عمر ﵁ مرتدًا أو ضالًا - وحاشاه من ذلك - كان علي ﵁ مداهنًا له فكلامه لا يحتمل إلا أن يكون كلام حق في صالح عادل أو مداهنة لظالم غاشم.
الرواية الرابعة: قال سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر وابنه جعفر بن محمد عن أبي بكر وعمر فقالا لي يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدى وقال: ما أدركت أحدًا من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما (^٣).
الرواية الخامسة: وحتى جابر الجعفي وهو من مبغضي الصحابة وممَّن يتقوَّل على آل البيت ويضع الروايات عليهم في سبِّ أصحاب النبي رضوان الله عليهم، لم يستطع إلا أن ينقل مدح أئمَّة أهل البيت لأصحاب رسول الله ﵌ فقال: قلت لمحمد بن علي: «أكان منكم أهل البيت أحد يزعم أن ذنبًا من الذنوب شرك؟ قال: لا قال قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال: لا،
(^١) كانفة عاصمة يلجئون لها، من كنفه إذا صانه وستره.
(^٢) نهج البلاغة (٢/ ١٨).
(^٣) تهذيب التهذيب (٩/ ٣١٢)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٦٣).