713

وليعلم إخوان الصفاء أنى قضيت فى الترحال إحدى وأربعين سنة ورأيت بأم عينى أن أطول الأنهار هو نهر «إدل» يليه فى الطول نهر «جايق» ثم نهر الطونة ثم نهر شط العرب ثم نهر النيل المبارك فى مصر الذى يصبح كأنه البحر فى شهر يوليو من كل عام بيد أنه فى بقية أوقات السنة يكون فى حجم نهر «دياله» القريب من «بغداد» أما نهر «إدل» هذا هناك العديد من الترع تتفرع منه وتجرى بجانبه.

وفى ضوء علم الهيئة وطبقا لما دونه الرحالة وعلى حد قول العالم الجهبذ «بطليموس» إن على وجه الأرض 200 نهر عظيم و44000 نبعا جاريا.

ويروى العوفى عن ابن عباس قوله : إن على وجه الأرض أنهارا تتفاوت طولا بعدد ما فى جسم الإنسان من شرايين ، ولو لم تجر هذه الأنهار على وجه الأرض لتمزقت الدنيا قطعا قطعا ، وما كان فى الإمكان أن يسكنها مخلوق. وهذا هو الحق فقد قال عز من قائل ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) الأنبياء : 30.

ويقول ابن إسحاق : على وجه الأرض 148 جبلا علاوة على مئات من الجبال الأخرى ولكن ما يعنينا منها شوامخها ، والتى قال الله فى شأنها فى كتابة العزيز ( له مقاليد السماوات والأرض ) الشورى : 12 ومقاليد فى اللغة العربية بمعنى أقفال وإذا لم تتشابك الجبال وتحكم الأرض وكأنها الأقفال لما كان لوجه الأرض من قرار.

* وصف الأقليم السبعة من منظور آخر

** الإقليم الأول :

طوله من الشرق إلى الغرب 1250 فرسخا ، وعرضه 190 ويضم هذا الإقليم 1000 مدينة ، 50 منها من كبريات المدن تقع معظمها فى أقاليم الزنوج ومنها الحبشة واليمن وصنعاء وبحرانة وطغار وحرش وجزيرة سرنديب والهند وميناء الصين ومدينة فارس ومراكش فى المغرب والسودان والفونج وبورنو.

** الإقليم الثانى :

يبلغ طوله من الشرق إلى الغرب 2400 فرسخ وعرضه 136 ، وبه 27 جبلا من شوامخ الجبال و36 واديا ، و2000 مدينة 50 منها مدن عظيمة ويمتد من خجند

Bogga 107