683

عصا وفى الأخرى سبحة وهز رأسه ووحد الله كثيرا ثم مضى وحاصل الكلام أنه فى تلك الليلة الطويلة حتى مطلع الفجر غير العروسان ثيابهما عشر مرات ومضيا وقدما واشتجر بينهما الخلاف غير مرة وفى النهاية انحنت العروس على ركبة من تريده زوجا وتبادلا القبلات ثم رفعت مئات المشاعل وقرعت الطبول كما أضيئت القناديل فى تلك الساحة وغمرت البهجة الجميع وارتفعت الأصوات من كل جانب بإنشاد القصائد والتغنى بالمواويل وفى هذه الأثناء ظهرت المشاكل من جهة أخرى. مضت العروس على صهوة جواد مرصع السرج وهى فى قباء من السمور وهى فى كامل زينتها وفوق رأسها تاج فرعونى عليه ثلاث ريشات متفرعة وهى مكشوفة الوجه وهى تلوح بالسلام إلى من اصطفوا على جانبيها ووقف الفلاحون جميعا وردوا عليها السلام وعلى جانبى العروس اصطف مئات من النساء والصبيان يحملون الشموع ويصيحون قائلين : «الله ينصر السلطان» ومضوا بالعروس وفى يديها منديل وعلى رأسها التاج الفرعونى ويقف جميع الفلاحين إذا ما لوحت العروس لهم بمنديلها.

* وصف تاج العروس الفرعونى

قلنسوة من جلد الجمل المدبوغ فى حجم القدر وكل زاوية من زواياه الثمانية مخيطة بالذهب وفى سالف الزمان كان بين زواياه مرصعا بالدر والآن مواضع هذا الدر ظاهرة ، وداخله مكسو بمخمل صفيق وهو وردى اللون وحتى قمته حجر سيلانى فى حجم التفاحة وأطرافه مزدانة بالعقيق والحجر اليمنى ، إنه تاج عجيب.

نزلت العروس عن جوادها فى تلك الساحة ونادت من يطلب الزواج منها قائلة : أين من يطلب صاحبة المقام العالى. فجاء وكر وفر أمامها فحملت العروس الخنجر المعقوف وأمسكت بلحيته وجذبتها إلى أسفل وعند ما همت بذبحه جاء من أصلح ذات بينهما وأصلحوا بينهما مع الاتفاق أن يبنى الزوج لها بيتا أو ينشىء لها بستانا أو يبتاع لها عدة جوار أو يقدم لها عدة أكياس وشهد جميع الحضور على ذلك وعندما قرأت الفاتحة خطف الزوج زوجته من بين الحاضرين وفى التو خلع التاج عن رأسها فى حجرة ثم افتضها ، فسال الدم منها ، وأطلع دمها على والديها وقومها فعرضت العروس شكواها

Bogga 77

الرحالة العثماني أوليا جلبى | Usul