635

وقد دعا موسى عليه السلام على مصر وشعبها بسبب ظلم فرعون وسوء ما صنع فتبدلت من عمرانها بخراب ومن بساتينها بتراب. وفى ذلك يقول عز من قائل : ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) (137) [الأعراف : 137].

وعلاوة على خراب مصر بعد عهد فرعون يقول الحكماء : إن مصر وإن كانت قد تخريب سبع مرات فلا شك فى أنها عمرت كذلك سبع مرات.

أما محيى الدين بن عربى فيقول فى كتابه «الفتوحات المكية» :

«إن مصر بعد عام 1100 سوف تعمر إلى حد أن ذراعا من أرضها فى منطقة صحراوية أو منطقة تعلوها القمامة سوف يباع بألف دينار من ذهب ، وسيأتى إليها «ابن كعب» من سلاطين آل عثمان فتطيب له مستقرا ومقاما ويتخذها حاضرة لملكه ، وسيدور الفلك بما يحدث بها من أثر فيشيد شعبها المدن فى الصحراء حتى حدود مكة والمدينة ويجعلونها مروجا وحدائقا ، وسيظهر بها أنهار كأن مياهها ماء الحياة فتصبح كل أكنافها رياضا وغابات وتظهر فيها الضوارى. وسيجرى بحر السويس من مدينة (بلبيس) ويصب فى البحر الأبيض ، وسيفتح طريق بين غزة وقبرص تسير فيه القوافل ، وسيجرى بعض الملوك ذوى الهمم ماء النيل إلى جبل الجوشى فى مصر ، وسيتفجر الماء الحار فى ثلاث آبار فى القاهرة».

هذا ما ذكره ابن عربى فى كتابه «اللهم يسر يا ميسر».

** عجيبة :

والواقع أن ذوى السن من أهل القاهرة يقولون : إننا منذ سبعين عاما لم نكن نعرف فى مصر الحدائق ولم نشاهد إلا حديقة قايتباى فى «قره ميدان» وأشجار النبق والجميز هنا وهناك خارج القاهرة. ولم نعرف غيرهما فاكهة ، والآن ينمو فى مصر عشرون نوعا منها ويهطل المطر فى العام وكأن قطراته الجوز وقد لا يهطل قط.

ولم نعرف فى مصر أحد يلبس الفرو فكان لبسه عيبا إلا للبكوات. ولم يكن يحل موسم الشتاء. أما الآن فيشتد برد الشتاء ويغزر المطر فصرنا نرتدى الفرو ليقينا شدة البرد.

Bogga 29