569

* الفصل الثانى والعشرون

* فى بيان قدوم موكب أمير الحج من الكعبة إلى منزل البركة

* وقضائه تلك الليلة هناك

فى الخامس والسادس والسابع من شهر صفر تبدأ مسيرة طليعة الحجاج ولما يصل أمير الحج بالمحمل إلى موضع يسمى دار الحمراء ، ينقل الخبر إلى كتخدا الباشا فى بركة الحج.

* فصل فى بيان محلة الأكواب الشهيرة عظيمة الخيرات

يمكث أغا تحصيل الخراج فى مكان يسمى الأكواب بسبعين أو ثمانين خيمة من الجنود المتطوعة ، وذلك قبل ورود موكب الحج بثلاثة أيام ، وبالرغم من أن مصر يوجد بها ألف سقاء ماء ممن يشتغلون بالسقى على الإبل والحمر ، إلا أنهم جميعا يأتون مع أغا تحصيل الخراج ، ويقومون بملئ الأحواض والصهاريج والأكواب وأسبلة الخير التى أنشأها الوزراء ، ثم يقومون بنقل هؤلاء الحجاج الضعفاء المنهكين من عناء السفر على تلك الإبل والجياد من البركة ويقف جند الوالى من التتار والشباب المتطوع وجنود المتفرقة على طريق الحجاج ، ويقدمون ماء النيل لهؤلاء الحجاج العطشى ، ويجتمع الحجاج الجوعى على مائة حمل جمل من الخبز وألف حمل جمل من الألبسة وألف قميص ومائة شاه ، ويدفعون عطشهم بشربهم ماء الرحمة. ويقدمون الألبسة لكافة الحجاج العرايا ، ويدعون لهم بالخير.

ويوجد لأعيان مصر ألف جمل محملة بالمياه ، وإذا حدث ولم ترسل تلك المياه فى هذا اليوم مع أغا تحصيل الخراج ، فإن معظم الحجاج سيصاب بمرض الحكة ، وتلك الأيام تعتبر فى حكم مسئولية ومهمة كاشف قليوب ، حيث أنه مكلف بحفظ وحراسة الحجاج لمدة ثلاثة أيام بلياليها فى دار الحمرا على طريق الحج ، حيث تقوم فرقتان من العربان كل فرقة قوامها مائتى جندى بحماية الحجاج من أولهم لآخرهم ، أما بقية الحجاج الآخرين الضعفاء الذين بقوا فى الطريق فقد يتعرضون لنهب أشقياء العربان. هذا بالإضافة إلى أن أى ضرر يصيب الحجاج فى تلك الأيام يكون مسئولية كاشف قليوب ، وذلك لأن تلك النواحى تعد حدود المنطقة.

Bogga 573