557

أما جمل المحمل فيكون فى كسوة مزركشة يمشى متبخترا كأنه طاووس روضة الجنان ويمسح آلاف من الناس المحمل الشريف بوجوههم ومن لا يستطيع الوصول إليه يلقى عليه عمامته أو منديله يلمس بها المحمل ثم يجذبونها مرة أخرى يمسحون بها وجوههم وأعينهم تبركا وتيمنا.

* أوصاف المحمل الشريف

المحمل الشريف هو هودج النبى صلى الله عليه وسلم وفيه خرقته الشريفة ومسواكه وخفه وإبريق وضوئه وهذا الإبريق من الحصير المطلى بالقار من داخله ومصحف وغير ذلك من الضروريات. وكانت تركبه السيدة عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والآن هذا الهودج يشبه الهودج الذى كانت تركبه السيدة عائشة رضى الله عنها إلا أن سلاطين السلف وآل عثمان جعلوه مربعا عليه قبة من الحرير وذلك تبركا وتيمنا.

وأعلى هذه القبة كرة ذهبية مثقوبة تحمل علما مذهبا. وفى أركانه الأربعة كرات ذهبية كذلك وهو بتمامه مكسو بالحرير عليه أزرار مذهبة ذات زخارف وقد كتب عليه عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله».

ويمضى خلف المحمل الشريف جوقة موسيقية بطبولها وأبواقها وأجراسها على الجمال ، وإذا ما كان هناك من علية القوم من يشاهد المحمل فى بعض الدكاكين مر كل المشايخ بالمحمل أمام الدكان الذى فيه هذا الشريف ، وأبطأوا فى سيرهم حتى إذا ما واجه المشايخ هؤلاء الأشراف يتلو جميع المشايخ قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ... ) إلى قوله : ( تسليما ... ) الأحزاب : 56 ، ويمضون ويكررون ذلك أمام دكان أى شريف يشاهدونه فيه ؛ ولذلك فالمحمل الشريف منذ خروجه فى الصباح من (قره ميدان) وحتى وصوله إلى باب الناصر فى وقت العصر ، ومن باب الناصر حتى العادلية وهم يوحدون الله فتصبح القاهرة نورا على نور من توحيدهم. وقبل الغروب يسلم جميع الدراويش المحمل لأمير الحج ، ويودع جميع المشايخ أمير

Bogga 561