396

وعلى حد قول بعض المؤرخين أن من يدعى (حصنى كسرى جوش)، كان من ملوك الفرس المجوس ، تولى على مصر بعد (بخت النصر)، بنى مدينة ضمها إلى مصر سميت (قبة الدخان) لأنه أقام فيها معبدا عظيما للنار ، وآثار قباب معبد النار هذا ظاهرة خارج مدينة مصر القديمة إلى يومنا هذا ، ويسكن حاكم مصر القديمة بالقرب من هذه القبة.

وبنى (اشمون بن قبطيم) مدينة فى سفح جبل المقطم سماها (أوطى طيس)، وفى نواحى الجيزة مدينة تسمى (أتريب) نسبة إلى الملك (أتريب) الذى شيدها.

وبالقرب من مدينة مصر بنى الوزير (جيرون) مدينة (قندومه) للملكة (خروبا) ، غير أن حاكما من هؤلاء لم يستطع بسط سيطرته على قلعة مصر القديمة ، لأنه منذ عهد عمر بن الخطاب للقبط الذين يسكنون هذه القلعة عهود أمان ، لا يستطيع أحد أن يتعرض لها أو يدخلها ، إذ إن جميع رهبان القبط يسكنونها وكانت لهم فيها أديرة قديمة ويسكنها ما يقرب من ألف قبطى يقولون إنها مسكننا القديم. وداخل أديرتها دفن قبطيم ، وفلبطير ، وميخائيل ، وميكائيل وطوطيس. وقلعتهم قلعة عتيقة خربة إلا أنهم رمموها وأصلحوها خوفا من عادية اللصوص ، صنعوا لها بابا صغيرا منخفضا ينفتح على الجهة الغربية لا يدخل منه الفرس ، إنما يدخل منه الحمار والماشى. ومحيط هذه القلعة يبلغ 1000 قدم ، وهذا الدير دير مرتفع يشبه برجا عظيما ويحيط بهذه القلعة خندق عميق ، وهم يطهرونه فى كل عام.

أما البوابون فهم من الرهبان ، وليس بينهم أحد سواهم ، وكانت هذه القلعة قلعة عظيمة فى الزمان الخالى ، وجدرانها وأسوارها ومزاغل برجها ظاهرة إلى يومنا هذا. إلا أن ما يسكنه القبط الآن فهو القلعة الداخلية وتقع فى الناحية القبلية من المدينة ، وجوانبها الأربعة رملة وخرائب لكن ضواحيها فهى مدينة مصر القديمة المعمومة ، وكان بها 270 محرابا ، و12 جامعا سلطانيا معمورا ، وأعظم هذه الجوامع جامع عظيم كالقلعة يستجاب فيه الدعاء.

Bogga 400