390

* الفصل الثالث والأربعون

* أوصاف مدينة (الفسطاط القديمة)

* أى : مصر القديمة أم الدنيا العظيمة

كم من آلاف المجلدات ، والكتب القيمة تتضمن أوصاف مصر القديمة ، ووصف فيها استبحار عمرانها ولكنى أذكر ما شهدته بعين رأسى من مظاهر عمرانها. فبعد الطوفان عمر مدينة الفسطاط (البود بن قفط بن بيطار بن حام ابن سيدنا نوح النبى ( عليه السلام ) وكان أبو البود هذا أول من أجرى النيل أمام تلك المدينة ، وفى تلك الحقبة من الزمن كان النيل يسمى (بلون)، وفى أيامنا هذه يسمى أهل النوبة النيل (جربلون)، وكانت الفسطاط مدينة عظيمة يمتد عمرانها من الغرب إلى الجنوب بقدر ثلاثة منازل ، بيد أن (بخت نصر) خرب دمشق والقدس وبلبيس فى أرض حاسان وكذلك الفسطاط ، ثم عمرت مرة أخرى ، وفى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم تحالف (هرقل) قيصر الروم مع الأسبان والفرنجة ، وفى فيضان النيل دخلوا مصر من دمياط ورشيد بألف سفينة ، وانتزع اليونان مصر عنوة من يد المقوقس ، وأوقفوها على كنيسة (آيا صوفيا) بالقسطنطينية.

أما أول من بنى مصر القديمة (نقراوش مصرايم) أحد أبناء سيدنا آدم عليه السلام .

وبعد طوفان نوح تزوج بيطار بن حام بن نوح عليه السلام بابنة (قليمون الكاهن)، وقدم العريش بإذن من نوح ( عليه السلام )، ثم قدم بعد ذلك إلى بلبيس ومصر ، وما عمروه مذكور آنفا ، لكنى سوف أذكر ما هى عليه الآن.

إنها مدينة قديمة على بعد ساعة من القاهرة فى إتجاه الجنوب على ساحل النيل تمتد من ساقية الغورى إلى نقطة تحصيل الجمارك ، وهى تمتد من الجنوب إلى الشمال بمقدار ألف وثمانمائة قدم ، وفيها قصور عالية من خمسة طوابق أو أكثر.

وعرض هذه المدينة يبلغ ثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة قدم ، ويبلغ فى بعض الجهات ستمائة قدم ، وتطل أماكن جميلة فيها على النيل.

Bogga 394