٤ - ما الحكم إذا تردّد التصرّف بين الصحّة والفساد؟
ولعلّ الثلاثة الأخيرة آيلةٌ إلى ما يمنع صحّة التصرّفات، وصحّة الاستدلال بهذا الأصل، وهي في حقيقتها يمكن إدراجها تحت استثناءات القاعدة، لكني آثرتُ إفرادها هنا، وترتيبها على هذا النحو؛ لتميز وتتضح، وتظهر أهمية كل أمرٍ منها برأسه.
أوّلاً - موانع الصحّة:
موانع صحّة التصرّفات، أو أصول فساد العقود وبطلانها، متعددةٌ، ليس المقام بمقتضٍ بيانها وبسطها، واكتفى من ذلك بما عقده الإِمام المقّري - رحمه الله تعالى - تحت هذا الأصل بعينه، من قوله:
((قاعدة: الأصل في العقود عموماً، وفي البيع خصوصاً: الصحّةُ.
ولا يمنعها: إلَّا ما يرجع إلى المتعاقدين، كعدم التمييز.
أو إلى العوضين: كالغرر والربا.
أو كون أحدهما: لا يصحّ تملكه أو المنفعة به عموماً، أو خصوصاً بالعاقد، أو لعدم تحقق المالية فيه، كالكُرّة.
أو إلى الوقت: كالبيع عند وجوب الجمعة))
(١).
فاستصحاب هذا الأصل إنما يكون حيث لم يقع أو يطرأ مانعٌ من هذا الموانع، على اختلاف الاجتهادات الفقهيّة في مدى اعتبارها.
ثانياً - تصرّفات المسلمين فحسب، أم تصرّفات المسلمين وغيرهم:
تقدّم في صيغ القاعدة تنوّعُ تعبير الإِمام - في هذا الأصل - بين
(١) القواعد خ / ٦٨، ونقله المنجور في شرح المنهج ص ٥٦٦ - ٥٦٧.