400

Al-Qawa'id wal-Dawa'bit al-Fiqhiyyah al-Qarafiyyah: Zumrah al-Tamlikat al-Maliyah

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Daabacaha

دار النشر الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1425 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

وإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العقود دلّ على أنّ الأصل فيها: الصحّة والإِباحة، ولو كان الأصل في العقود والشروط الحظر والفساد إلّا ما أباحه الشارع، لم يجُزْ أن يأمر بها مطلقاً، ويذمَّ من نقضها وغدر مطلقاً(١).

حكم الإِجماع واستصحابه :

إنّ المسلمين إذا تعاقدوا بينهم عقوداً، ولم يكونوا يعلمون لا تحريمها ولا تحليلها، فإن الفقهاء جميعهم - فيما يُعْلَم - يصحّحونها، إذا لم يعتقدوا تحریمها، وإن کان العاقد لم یکن حينئذٍ یعلم تحليلها، لا باجتهادٍ ولا بتقليدٍ، ولا يقول أحدٌ لا يصحّ العقد إلاَّ الذي يعتقد أنّ الشارع أحلّه.

فلو كان إذن الشارع الخاصّ شرطاً في صحّة العقود، لم يصحّ عقد إلّا بعد ثبوت إذنه، وهو ممنوعٌ بما تقدّم.

وأيضاً: فإنّ الأدلّة الشرعيّة العامة على حلّ العقود والشروط جملةً، إلّا ما استثناه الشارع، فلم يبق إلّا القول بحلّها، وهو المقصود(٢).

الاستصحاب العقلي، وانتفاء دليل التحريم:

((ليس في الشرع ما يدلُّ على تحريم جنس العقود والشروط، إلاَّ ما ثبت حلّه بعينه، وإنّ انتفاء دليل التحريم دليلٌ على عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدلُّ دليلٌ على التحریم.

وإذا لم تكن حراماً لم تكن فاسدة؛ لأنّ الفساد إنما ينشأ من التحریم، وإذا لم تكن فاسدةً كانتْ صحيحةً، فثبت بالاستصحاب العقلي وانتفاء

(١) في وجه الدلالة، ر. المصدر نفسه ١٤٦/٢٩ .

(٢) انظر: المصدر نفسه ١٥٩/٢٩ - ١٦٠ باختصارٍ وتصرفٍ.

399