589

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

يقضي له بعلمه، فقال: ائت الأمير وأشهد لك (١).

قال الشافعي - رحمه الله -: (( فأما علمه بحدود الله التي لا شيء فيها للآدميين فقد يحتمل أن تكون كحقوق الناس (٢)، وقد يحتمل أن يفرق بينهما (٣)؛ لأن من أقر بشيء للناس ثم رجع لم يقبل رجوعه، ومن أقر بشيء لله ثم رجع قُبِل رجوعه ... ))(٤).

فقوله: ((من أقر بشيء للناس ثم رجع لم يقبل رجوعه، ومن أقر بشيء لله ثم رجع قُبِل رجوعه)) وإن لم يرد تعليلاً لمسألة الرجوع عن الإقرار، غير أن العبارة ذاتها متعلقة بها؛ إذ تفيد بعمومها بيان ما يصح الرجوع عنه بعد الإقرار به وما لا يصح.

وقوله: (( ومن أقر بشيء لله )) يتناول بعمومه جميع حقوق الله، غير أن يتبين مما سبق أن حقوق الله التي يصح الرجوع عنها هي ما كان محضاً له تعالى، ولم يكن للآدمي فيه شيء، وهو ما يسقط بالشبهة، وأما ما كان للآدمي فيه شيء ولا يسقط بالشبهة، فإنه لا يقبل فيه الرجوع بعد الإقرار به، وإلى هذا أشار الإمام الشافعي بقوله قبل سطر ( ... التي لا شيء فيها للآدميين)) (٥).

وعلى كل حال فلفظ الضابط فيه شيء من الإيهام، ولذلك عدل عنه علماء

  1. الأثر أخرجه البيهقي في كتاب أدب القاضي، باب من قال: ليس للقاضي أن يقضي بعلمه. السنن الكبرى ٢٤٣/١٠، رقم ٢٠٥٠٨.

  2. يعني: مثل حقوق الناس في إثبات القولين فيها.

  3. يعني: لا يجوز أن يحكم فيه بعلمه قولاً واحداً، بخلاف حقوق الناس، وهذا هو الراجح في المذهب، والعلة في ذلك: أن هذه الحدود مبنية على الستر والدرء والمسامحة، بخلاف حقوق الناس المبنية على المشاحة. ونبه الإمام الشافعي إلى هذه العلة بقوله: (( لأن من أقر بشيء للناس ... )). انظر ما سبق في: المهذب ٥١٧/٥-٥١٨، المنهاج ومغني المحتاج ٣٩٨/٤.

  4. الأم ٦/ ٣١١.

  5. الأم ٦/ ٣١١.

587