588

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

الإقرار بالزنا، فلولا أن الرجوع مقبول لم يكن للإشارة به فائدة(١).

وأما حقوق الله عز وجل التي لا تسقط بالشبهة كالزكاة والكفارة، وحقوق الآدميين كالدَّين والقصاص والقذف، فإن أقر بها ثم رجع في إقراره لم يقبل رجوعه؛ لأن إقراره يتضمن إثبات حق لغيره فلم يملك إسقاطه بغير رضاه(٢).

المطلب الثالث: موقف علماء المذهب من الضابط:

ورد في كتاب الأقضية تحت مسألة ما يرد من القسم بادعاء بعض المقسوم من كتاب الأم ما نصه: (( اختلف الناس في علم القاضي هل له أن يقضي به؟ ولا يجوز فيه إلا واحد من قولين: أحدهما: أن له أن يقضي بكل ما علم قبل الحكم وبعده، في مجلس الحكم وغيره، من حقوق الآدميين، ومن قال هذا قال: إنما أريد بالشاهدين ليعلم أن ما ادعى كما ادعى في الظاهر، فإذا قبلته على صدق الشاهدين في الظاهر كان علمي على أكثر من شهادة الشاهدين. أو لا يقضي بشيء من علمه(٣)، في مجلس الحكم ولا في غيره، إلا أن يشهد شاهدان بشيء على مثل ما علم، فيكون علمه وجهله سواء، إذا تولى الحكم فيأمر الطالب أن يحاكم إلى غيره ويشهد هو له، فيكون كشاهد من المسلمين، ويتولى الحكم غيره(٤). وهكذا قال شريح(٥)، وسأله رجل أن

(١) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ١١ / ١٦٢، فتح الباري ١٢ /١٥٠.

(٢) انظر: الأم ٦ / ٩، المهذب ٦٨٠/٥.

(٣) هذا هو القول الثاني في المسألة.

(٤) هكذا أطلق الشافعي القولين بدون ترجيح. والراجح عند علماء المذهب هو القول الأول، وهو القول بجوازه، وهو ما اختاره المزني. انظر: مختصر المزني ٣١٨، المهذب ٥١٧/٥، الروضة ١١/ ١٥٦.

(٥) هو: أبو أمية شريح بن الحارث القاضي، استقضاه عمر - رضي الله عنه - على الكوفة، وبقي في القضاء خمساً وسبعين سنة، ثم استعفى الحجاج فأعفاه، وتوفي سنة ٨٢هـ عن مائة وعشرين سنة. انظر: طبقات ابن سعد ١٣١/٦، تهذيب الكمال ٤٣٥/١٢، تهذيب التهذيب ٦١٦/٣.

586