580

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

فيه ما دام اللفظ يسعه.

قال الزركشي: «فقوله: (الغلبة) (١) تصريح بأنه ترك الحقيقة في الأقارير، ويحمل اللفظ على غير غالبه، وهو المجاز» (٢).

ب - المعنى الإجمالي للضابط:

يراد بهذا الضابط: أن القاعدة المستمرة في مسائل الإقرار عند الإمام الشافعي - رحمه الله - هو إلزام المقر فيها أقرّ به باليقين وبالظن القوي، لا بمجرد الظن والشك، فيؤخذ بالأقل إذا احتمل معنيين فأكثر، ولا يطالب بما زاد عليه؛ لأن الزيادة مشكوك فيها، ويقبل قوله: إذا ادعى المجاز وترك الحقيقة فيه، إذا كانت القرينة والعلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي، وإن سبق إلى القلب غير ما ادعى.

قال الشافعي - رحمه الله -: «ولا يجوز عندي أن ألزم أحداً إقرار إلا بيّن المعنى، فإذا احتمل ما أقر به معنيين ألزمته الأقل، وجعلت القول قوله، ولا ألزمه إلا ظاهر ما أقر به بيّناً، وإن سبق إلى القلب غير ظاهر ما قال، وكذلك لا ألتفت إلى سبب ما أقر به إذا كان لكلامه ظاهر يحتمل خلاف السبب ... » (٣).

• المطلب الثاني: أدلة الضابط:

هذا الضابط راجع إلى أن الأصل براءة الذمة؛ لأن المرء يولد خالياً من كل دين أو التزام أو مسؤولية، وكل شغل لذمته بشيء من الحقوق إنما يطرأ بأسباب عارضة بعد الولادة، والأصل في الصفات العارضة العدم.

ولأن الأصل براءة ذمة الإنسان، فالمتمسك بالبراءة متمسك بالأصل، فمن أقر

(١) نقل الزركشي هذا الضابط بلفظ: «قال الشافعي - رضي الله عنه - : أصل ما أبني عليه الأقارير: اليقين، وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة».

(٢) المنثور ٣/ ٣٨٠.

(٣) الأم ٣/ ٢٧٠.

578