574

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

و تحفظهم في الشهادة ظاهر (١) ٠

المطلب الرابع: التمثيل على الضابط:

هذا الضابط قد بنى عليه الإمام الشافعي مسائله في شهادة أهل الأهواء والبدع، وفيما يلي أسوق بعض عباراته في ذلك:

- ((وشهادة من يرى الكذب شركاً بالله أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المأثم عليها(٢)، وكذلك إذا كانوا ممن يشتم قوماً على وجه تأويل في شتمهم لا على وجه العداوة، وذلك أنا إذا أجزنا شهادتهم على استحلال الدماء كانت شهادتهم بشتم الرجال أولى أن لا ترد؛ لأنه متأول في الوجهين، والشتم أخف من القتل، فأما من يشتم على العصبية أو العداوة لنفسه أو على ادعائه أن يكون مشتوماً مكافئاً بالشتم فهذه العداوة لنفسه، وكل هؤلاء ترد شهادته عمن شتمه(٣) على العداوة))(٤).

- ((والمستحل لنكاح المتعة، والمفتي بها، والعامل بها، ممن لا ترد شهادته، وكذلك لو كان موسراً فنكح أمة مستحلاً لنكاحها مسلمة أو مشركة؛ لأنا نجد من مفتي الناس وأعلامهم من يستحل هذا، وهكذا المستحل الدينار بالدينارين، والدرهم بالدرهمين يداً بيد، والعامل به؛ لأنا نجد من أعلام الناس من يفتي به ويعمل به ويرويه، وكذلك المستحل إتيان النساء في أدبارهن، فهذا كله عندنا مكروه محرم، وإن خالفَنا الناس فيه، فرغبنا عن قولهم ولم يدعنا إلى أن نجرحهم ونقول

(١) الحاوي ١٧ / ١٧٦.

(٢) لم يعن الإمام الشافعي بهذه العبارة أن شهادتهم أولى من شهادة أهل الحق، بل يعني أن شهادة من يغلّظ المعاصي من أهل الأهواء أولى أن تطيب النفس بها من شهادة من يخففها منهم.

(٣) قوله: عمن شتمه. أي: شهادته على من شتمه، فـ (عن) بمعنى (على).

(٤) الأم ٦/ ٢٩١، وانظر: الحاوي ١٧ / ١٧٦، الروضة ٢٣٩/١١.

572