573

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

يحل الاختلاف فيه لمن علمه، وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياساً، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه غيره، لم أقل إنه يضيق عليه ضيق الخلاف في المنصوص (١).

وقد أوضح الإمام هذا المعنى أكثر في كتابه جماع العلم، حيث قال: ((الاختلاف وجهان: فما كان لله فيه نص حكم أو لرسوله سنة أو للمسلمين فيه إجماع، لم يسع أحداً علم من هذا واحداً أن يخالفه، وما لم يكن فيه من هذا واحد، كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة، فإذا اجتهد من له أن يجتهد، وَسِعَه أن يقول بما وجد الدلالة عليه، بأن يكون في معنى كتاب أو سنة أو إجماع، فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره، وَسِعه أن يقول بشيء وغيره بخلافه (٢).

الثاني: قد اشتهر عن الإمام الشافعي - رحمه الله - أنه كفّر الذين ينفون علم الله تعالى بالمعدوم، ويقولون: ما يعلم الأشياء حتى يخلقها، ونقل غير واحد عنه تكفير النافين للرؤية، والقائلين بخلق القرآن، وما نشأ هذا عنهم إلا عن تأويل(٣).

وقد حرر الماوردي مذهب الإمام الشافعي في المسألة، وانتهى إلى القول بأن شهادة أهل الأهواء والبدع إنما تقبل بستة شروط:

أحدها : أن يكون ما انتحلوه بتأويل سائغ. الثاني : أن لا يدفعه إجماع منعقد.الثالث : أن لا يفضي إلى القدح في الصحابة. الرابع : أن لا يقاتل عليه ولا ينابذ فيه. الخامس : أن لا يرى تصديق موافقه على مخالفه. السادس : أن تكون أفعالهم مرضية

(١) الرسالة ٥٦٠.

(٢) الأم ٧/ ٤٧٦، كتاب جماع العلم.

(٣) انظر: السنن الكبرى ٣٤٨/١٠، الروضة ٢٣٩/١١.

571