572

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

ويقذفون عائشة - رضي الله عنها - فإنها محصنة كما نطق به القرآن، وعلى هذا جرى الماوردي والإمام(١) والغزالي والبغوي.

قال النووي: ((والصواب: ما قالته الفرقة الأولى، وهو قبول شهادة الجميع )) قال: ((فقد قال الشافعي - رحمه الله - في الأم: ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور تباينوا فيها تبايناً شديداً، واستحل بعضهم من بعض ما تطول حكايته، وكان ذلك متقادماً، منه ما كان في عهد السلف إلى اليوم، فلم نعلم أحداً من سلف الأمة يقتدى به ولا من بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأويل، وإن خطّأه وضلّله))(٢).

والذي يترجح لي: أن الصواب هو ما قالته الفرقة الثالثة، وهو التوسط في الأمر، فترد شهادة بعضهم دون بعض؛ لأن أهل الأهواء ليسوا على درجة واحدة فمنهم المغالي الذي أدى بتأويله إلى مخالفة الإجماع كمن أنكر إمامة أبي بكر ومنهم دون ذلك.

وأن المراد من كلام الإمام الشافعي في الضابط: (( كل مستحل بتأويل من قول أو غيره فشهادته ماضية)) هو ما لم يكن أدى بتأويله إلى مخالفة الإجماع أو صريح النصوص من الكتاب والسنة، وذلك لأمرين:

أحدهما: أن الإمام الشافعي قد صرّح أن الأمر الذي يسوغ فيه الاختلاف ویکون للمتأول فيه أن يذهب مذهباً ولغيره مذهباً آخر، هو ما لم یکن لله فیه نص حكم، أو لرسوله سنة، أو للمسلمين فيه إجماع، قال - رحمه الله - في باب الاختلاف من كتابه الرسالة: (( كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو لسان نبيه منصوصاً بيّناً لم

(١) حيث أُطلق الإمام في الفقه الشافعي فهو إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني. وقد سبقت ترجمته.

(٢) الروضة ١١/ ٢٤٠-٢٤١، وسبق نقل عبارة الشافعي هذه في (مطلب أدلة الضابط) وما نقله النووي هنا فيه تصرف قليل.

570