533

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

لهن فريضة))(١).

وموضع الدليل من هذه الآية أن الله تعالى قد أثبت النكاح مع ترك الصداق ؛ لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح صحيح، وإذا صح النكاح مع ترك الصداق صح مع فساده ؛ لأن فساده ليس بأكثر من تركه.

قال الشافعي - رحمه الله - مبيناً ذلك: (( ... فلما أثبت الله - عز وجل - الطلاق دل ذلك على أن النكاح ثابت ؛ لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت، فأجزنا النكاح بلا مهر، ولَمّا أجازه الله - سبحانه وتعالى - بلا مهر كان عقد النكاح على شيئين : أحدهما : نكاح، والآخر : ما يملك بالنكاح من المهر، فلما جاز النكاح بلا ملك مهر فخالف البيوع، وكان فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها، وكان كالبيوع الفاسدة المستهلكة يكون فيها قيمتها، كان المهر إذا كان فاسداً لا يفسد النكاح، ولم يكن في النكاح بلا مهر، ولا في النكاح بالمهر الفاسد نهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرمه بنهيه، كما كان في الشغار، فأجزنا ما أجازه الله - عز وجل -، وما كان في معناه إذا لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه عن شيء علمناه، ورددنا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الواجب علينا الذي ليس لنا، ولا لأحد عقل عن الله - جل وعلا - شيئاً علمنا غيره))(٢)

أما إيجاب مهر المثل فلأن المرأة إنما دخلت في العقد على أن يكون لها بدل، فإذا لم يسلم لها البدل، وتعذر رجوعها إلى بضعها رجعت إلی قیمته، كما لو باعت سلعة بمحرم وتلفت في يد المشتري، وقيمة بضعها مهر مثلها(٣)

وقد دلّ على ذلك ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج

(١) من الآية ٢٣٦، من سورة البقرة.

(٢) الأم ٥/ ١١٤، وانظر: الأم ٢٣٨،٨٨/٥، الرسالة ٣٤٥، الحاوي ٣٩٤/٩.

(٣) انظر: الأم ٢١٤/٥، المهذب ١٩٦/٤، المجموع ٣٢٩/١٦، الروضة ٢٥٧/٧.

531