526

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

سورة كذا، وسورة كذا، قال: ((اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن)) (١).

ففي هذا الحديث دلالات منها :

  1. إنه يجوز أن يكون الصداق قليلاً وكثيراً مما يتمول إذا تراضى به الزوجان ؛ لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة، ولكن له ثمن قدر ما يتبايع به الناس.

  2. إنه يجوز أن يكون الصداق تعليم القرآن، ويجوز الاستئجار لتعليمه ؛ لأنه لو لم يجز لما صح جعله صداقاً، ولأن الإجارة إذا جازت على عمل مباح فهي على عمل الخير أجوز.

وفي ذلك دلالة على جواز كون الإجارة صداقاً، ولو كانت المصدوقة المستأجرة، فتقوم المنفعة من الإجارة مقام الصداق (٢).

والخلاصة : أن هذه الأدلة بمجموعها قد دلت دلالة واضحة على أن الصداق ليس له حد مقدر، بل كل ما جاز أن يكون ثمناً أو مثمناً، أو أجرة، وتراضى به الزوجان جاز جعله صداقاً، غير أن الأحب إلى الإمام الشافعي القصد فيه، قال - رحمه الله -: ((والقصد في الصداق أحب إلينا، وأستحب أن لا يزاد في المهر على ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وبناته، وذلك خمسمائة درهم (٣) طلباً للبركة في موافقة

(١) أخرجه البخاري، في: كتاب النكاح، باب التزويج على القرآن وبغير صداق، صحيح البخاري ٤٦٤/٦، حديث رقم ٥١٤٩، واللفظ له، ومسلم، في : كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم القرآن ... صحيح مسلم ٢/ ١٠٤٠، حديث رقم ١٤٢٥.

(٢) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ١٧٩ - ١٨٠، فتح الباري ٩/ ٢٦٢ - ٢٦٦، وأيضاً: الأم ٢/ ١٨٣، ٢٣٥/٥.

(٣) روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: ((سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشاً، قالت : أتدري، ما النش ؟ قال : قلت : لا ، قالت : نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم)). أخرجه مسلم، في : كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم القرآن وخاتم حديد، صحيح مسلم ٢/ ١٤٠٢، حديث رقم ١٤٢٦.

524