515

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

أنسب (١).

ب - المعنى الإجمالي للضابط :

هذا الضابط واضح المعنى، بيّن المدلول والفحوى، حيث أفاد أن ما أتلفه المرء من المال في مرضه المخوف بوجه من وجوه الإتلاف، بلا عوض يأخذه مما يتعوض الناس بمثله في أموالهم في الدنيا، فمات من مرضه ذلك فحكمه حكم الوصية، وذلك كالهبات كلها، والصدقات، والعتاق، ومعاني هذه كلها.

ومتى حدثت له صحة بعد ما أتلف منه، تم عليه ما يتم عليه عطية الصحيح، وكذا إن عاوده المرض بعد الصحة فمات ؛ لأنه إذا كانت الصحة بعد العطية، فحكم العطية حكم عطية الصحيح.

وأما ما أتلفه على عوض أخذه، مما يتعوض الناس في أموالهم في الدنيا، فأخذ به عوضاً يتغابن الناس بمثله، ثم مات، فهو جائز من رأس المال، وإن أخذ به عوضاً لا يتغابن الناس مثله، فالزيادة عطية بلا عوض، وهي في حكم الوصية (٢).

والمراد بالمرض المخوف هنا هو : كل مرض كان الأغلب منه الموت عاجلاً، وأما ما لا يكون كذلك فهو غير مخوف، وعطية المريض فيه كعطية الصحيح، وإن مات منه، وإن أشكل شيء من هذا سئل عنه أهل العلم به، ولم يقبل فيه إلا قول طبيبين حرين عدلين، فإن قالا : هو مخوف، لم تجز عطيته إذا مات إلا من ثلثه، وإن قالا : لا يكون مخوفاً، جازت عطيته جواز عطية الصحيح (٣).

(١) انظر: النظم المستعذب في شرح غريب التهذيب ٤٤٩/١، حاشية القليوبي ٤ / ١٥٦.

(٢) انظر: الأم ١٣٥/٤ - ١٣٦.

(٣) انظر: الأم ٤ / ١٤١، المنهاج ومغني المحتاج ٣/ ٥٠.

513