501

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من الضابط :

هذا الضابط استنبطه الإمام الشافعي من الآية الكريمة: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾(١)، كما سبق الاستدلال بها، ونقل كلام الشافعي فيه.

وقد أورد الإمام فروعاً كثيرة في كتابه الأم كلها يرجع إلى ذلك المعنى، من أن الرهن لا يلزم الراهن إلا بقبضه ممن يصح عقده، ومتى لم يتم القبض بأي سبب كان، فالرهن كما لم يكن.

واتفقت كلمة علماء المذهب على أن القبض شرط لصحة الرهن، ولم أعلم مخالفاً في هذا في الجملة(٢)، وإنما قد يختلفون في جزئیات تتعلق بالقبض نفسه، هل هو قبض صحيح أو لا ؟(٣)

والضابط في هذا أن يقال : كل ما كان في البيع قبضاً، كان في الرهن قبضاً، والرجوع فيما يكون قبضاً إلى العادة، ويختلف ذلك بحسب اختلاف المال، قال الشافعي - رحمه الله -: « القبض اسم جامع، وهو يقع بمعان مختلفة، كيف ما كان الشيء معلوماً، أو كان الكل معلوماً، والشيء من الكل جزء معلوم من أجزاء،

للقرطبي ٣٧٠/٣، وقال القرطبي: ((إذا رهنه قولاً، ولم يقبضه فعلاً، لم يوجب ذلك حكما ؛ لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ قال الشافعي: (( لم يجعل الله الحكم إلا برهن موصوف بالقبض، فإذا عدمت الصفة وجب أن يعدم الحكم))، ثم قال: (( وهذا ظاهر جداً))، وقال عن المالكية: (( وقالت المالكية: يلزم الرهن بالعقد، ويجبر الراهن على دفع الرهن ؛ ليحوزه المرتهن)). الجامع لأحكام القرآن ٣٧١/٣ -٣٧٢.

(١) من الآية ٢٨٣، من سورة البقرة.

(٢) انظر: الحاوي ٦ / ٤، المهذب ١٩٦/٣، المنهاج ومغني المحتاج ١٢٨/٢.

(٣) انظر بعض اختلافهم في ذلك في: المهذب ١٩٦/٣ - ١٩٧، مغني المحتاج ١٢٨/٢، المجموع ١٣/ ١٨٧.

499