494

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وكيف يكون ذلك، وإذا كان رهنه نصيباً غير مقسوم ؟

قال الشافعي : وإذا رهن الرجل الرجل داراً فقبضها المرتهن، ثم استحق من الدار شيء، كان ما يبقى من الدار رهناً بجميع الدين الذي كانت به رهناً، ولو ابتدأ نصيب شقص معلوم مشاع جاز، ما جاز أن يكون بيعاً جاز أن يكون رهناً(١).

وقوله: «ما جاز أن يكون بيعاً جاز أن يكون رهناً» يفيد بمنطوقه أن كل شيء جاز بيعه جاز رهنه، وبمفهومه أن كل شيء لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، ولا شك أنه عبارة فقهية محكمة، يدخل تحتها ما لا يحصى من فروع وجزئيات هذا الباب، وإن كان فيه بعض الطول يمكن الاستغناء عنه.

وقد أفصح الإمام عن المعنى السابق بعبارة أحكم، كما روى المزني في المختصر، حيث قال: «ما جاز بيعه جاز رهنه» (٢)، وهذا اللفظ الثاني للضابط هو الذي جرى عليه النقل(٣).

وقد اختلف علماء المذهب في تفسير كلام الإمام الشافعي هذا ؛ لما ورد في الفروع ما يخالفه ـ إذ قد يجوز بيع ما لا يجوز رهنه، كالمدبر، والطعام الرطب المرهون إلى أجل يفسد فيه، وقد يجوز رهن ما لا يجوز بيعه، كالأمة دون ولدها الصغير، والثمرة قبل بدو صلاحها مطلقاً من غير اشتراط القطع - اختلفوا بذلك في تفسير كلامه على ثلاثة آراء.

أولها: أن الشافعي - رحمه الله - إنما قصد بقوله: «ما جاز بيعه جاز رهنه»، أن يرد به على أبي حنيفة - رحمه الله - الذي أجاز بيع المشاع ومنع من رهنه، فيكون تقدير كلامه: ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاع وغيره، وأما الجمع بينهما في كل موضع فلا.

انظر: سير أعلام النبلاء ٦/ ٣١٠، تهذيب التهذيب ٣٠١/٩.

(١) الأم ٧/ ١٦١.

(٢) مختصر المزني ص ١٠٣، مطبوع مع الأم.

(٣) لاحظ ما سيأتي من النقول في آخر هذا المطلب.

492