476

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

* المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من الضابط :

أفصح الإمام الشافعي عن هذا الضابط في كتاب الأطعمة، باب جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم، وقد استهل به - رحمه الله - بحثه في الباب المذكور فقال: (( أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من الآدميين حلال، إلا ما حرم الله - عز وجل - في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ ... ))(١).

وقد فرق الإمام - رحمه الله - بين هذا الضابط والذي قبله فقال: (( أصل ما يملك الناس مما يكون مأكولاً ومشروباً شيئان : أحدهما : ما فيه روح، وذلك الذي فيه محرم وحلال، ومنه ما لا روح فيه، وذلك كله حلال، إذا كان بحاله التي خلقه الله بها، وكان الآدميون لم يحدثوا فيه صنعة خلطوه بمحرم، أو اتخذوه مسكراً، فإن هذا محرم))(٢).

فوضع - رحمه الله - لمعرفة ما يحل ويحرم من ذوات الأرواح ضابطاً، ومن غير ذوات الأرواح ضابطاً آخر.

والذي يظهر لي أن ضابط الباب الذي صاغه الإمام الشافعي لمعرفة ما يحل ويحرم من غير ذوات الأرواح يمكن تعميمه حتى يشمل جميع ما يؤكل ويشرب مما فيه روح، أو ليس فيه روح، بأن يقال : الأصل فيه الحل حتى يرد التحريم، إما بدليل خاص(٣)، أو عام(٤)، وعلى هذا جرى علماء القواعد الفقهية في المذهب في

(١) الأم ٢/ ٣٨٧.

(٢) الأم ٢/ ٣٨٨.

(٣) مثل قوله تعالى : ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ من الآية ١٤٥، من سورة الأنعام، فدل بخصوصه على حرمة الميتة، والدم، ولحم خنزير.

(٤) ومنه قوله تعالى الذي بنى عليه الإمام الشافعي ضابط الاستطابة والاستخباث السابق : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ من الآية ١٥٧، من سورة الأعراف، =

474