475

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1429 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

ج- عن أبي الدرداء (١) : أن رسول الله ﷺ قال: ((ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن نسياً))(٢).

ففي الحديثين بيان أن ما سكت الله - عز وجل - عنه فلم يرد في شأنه تحليل، ولا تحریم فإنه عفو، وما كان من عفوه - عز وجل - فهو مباح.

د- الدليل العقلي وبيانه : أن الله تعالى إما أن يكون خلق هذه الأعيان لحكمة، أو لغير حكمة، وكونه خلقها لغير حكمة باطل ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾(٣)، وقوله: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾(٤)، والعبث لا يجوز على حكمه، فثبت أنه سبحانه خلقها لحكمة، ولا تخلو هذه الحكمة إما أن تكون لعود النفع إليه سبحانه أو إلينا، والأول باطل ؛ لاستحالة الانتفاع عليه - عز وجل -، فثبت أنه خلقها ؛ لينتفع بها المحتاجون إليها، فعلى ذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول أينما كان، فثبت أن الأصل في المنافع الإباحة(٥).

(١) هو عويمر، وقيل: عامر بن عامر بن مالك الأنصاري الخزرجي، مشهور بكنيته وباسمه جميعاً، كان آخر أهل داره إسلاماً، وحسن إسلامه، وكان فقيهاً حكيماً، قال فيه النبي ﷺ : ((عويمر حكيم أمتي)). انظر: أسد الغابة ٩٧/٥، الإصابة ٤ /٧٤٧.

(٢) أخرجه البيهقي في: كتاب الضحايا، باب ما لم يذكر تحريمه، السنن الكبرى ٢١/١٠، حديث رقم ١٩٧٢٤، واللفظ له، والدار قطني، في : كتاب الزكاة، باب الحث على إخراج الصدقة .. سنن الدار قطني ١٣٧/٢، والحاكم في المستدرك ٣٧٥/٢.

(٣) من الآية ٣٨، من سورة الدخان.

(٤) من الآية ١١٥، من سورة المؤمنون.

(٥) إرشاد الفحول ٢/ ٤١٣ بتصرف.

473